وتراهم تركوت رواية من فيه بزعمهم الرفض الكامل والغلو
فيه والحط على أبى بكر وعمر والدعاء إلى ذلك ، بل من كان فيه
شيئا من التشيع ، حتى عد السيوطي من قرائن الوضع كون الراوي
رافضيا والحديث في فضائل أهل البيت ( 1 .
مع أن العبرة في الرواية بصدق الراوي وتحرزه عن الكذب ووثاقته
وحصول الاطمئنان بنقله ، والمتتبع في كتب التواريخ والرجال يعرف
أن الموصوف بهذه الصفات في الشيعة واتباع أهل البيت وخريجي
مدرستهم لو لم يكن بأكثر منهم في سائر الفرق ليس بأقل من غيرهم .
وليت شعري كيف جوزوا ترك رواياتهم لمكان ما ذكروا لهم
من العقيدة التي أدى اجتهادهم إليها ، فعدوا ذلك جرحا لرجال
الشيعة والمتمسكين بأهل البيت ، في حين أنهم يأخذون بروايات
من يبغض علي بن أبي طالب والزهراء والسبطين عليهم السلام
ومن حاربهم وسبهم ، فإذا كان الحط على أبى بكر وعمر جرحا في
الراوي كيف لا يكون بغض علي ومحاربته وسبه جرحا فيه ؟
ليس من جانب العقل أو السمع ما يدل على صحة هذا الأساس
غير أنهم رأوا عدام امكان الجمع بين الاخذ بفقه أهل البيت ورواياتهم
وفقه غيرهم ، ورأوا أن القول بترك أقوال مبغضي أهل البيت ممن
تعرف أحوال بعضهم فيما يأتي والاخذ بروايات الشيعة يضطرهم إلى
اعتناق مذهب أهل البيت ، وترك المذاهب الحكومية التي أيدتها
هامش
1 ) الباعث الحثيث ص 83 ، 101 .