ويطول بنا الكلام لو سردناه في سائر الصحاح وما قالوا فيها ،
وقد حكموا على مثل ابن حبان بالزندقة ، وطعنوا في ابن حزم
بأنه ينسب إلى دين الله ما ليس فيه ، ويقول عن العلماء ما لم يقولوا .
وكان مع كلما طعنوا فيه متشيعا لأمراء بنى أمية ماضيهم وباقيهم ،
ويعتقد صحة امامتهم ( 1 .
ونحو ذلك قال المقبلي في ابن حزم ، فوصفه بأنه كان يتكلف
الغمز في أهل البيت عليهم السلام ، ويعمى عن مناقبهم ويحابي
بنى أمية سيما المروانية ( 2 ، وحكى عن طبقات الشافعية : والذي
أدركنا عليه المشايخ النهى عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله .
وقالوا في أبي حنيفة : كان لا يعمل بالحديث حتى وضع أبو بكر
ابن أبي شيبة في كتابه ( المصنف ) بابا للرد عليه ترجمه ( باب الرد
على أبى حنيفية ) ، وقال ابن عدي انه لم يرو الا ثلاثمائة حديث ، بل
قال ابن خلدون في مقدمته : يقال إنه إنما بلغت روايته إلى سبعة عشر
حديثا أو نحوها إلى خمسين ( 2 .
وحكموا على جمع من المحدثين بأن لهم تعنت في جرح
الأحاديث بجرح رواتها ، منهم ابن الجوزي وعمر بن بدر الموصلي
هامش
1 ) راجع ترجمة ابن حزم وابن حبان في تذكرة الحفاظ .
2 ) أضواء على السنة المحمدية ص 291 .
3 ) الرافع والتكميل في الجرح والتعديل ص 58 ( المتن
والتعليق ) .