اجمع العقلاء كافة على الاخذ والعمل بأخبار الثقات ، واعتبارها
حجة في مقام التعامل والخصومة . ولولا ذلك لما قامت لهم سوق
ولاختل نظام أمورهم .
والشريعة الاسلامية قد قررت هذه الطريقة العقلائية وأقرتها ،
ولم تردع الناس عنها . وتبعا لذلك استقر بناء المسلمين منذ عصر
النبي صلى الله عليه وآله إلى زماننا هذا على رغم من رام إمالة
الناس عن التحدث بأحاديث الرسول ( 1 والاحتجاج بخبر الثقات ،
هامش
1 ) ما حكي عن نهى الخليفتين الأول والثاني عن رواية الحديث
عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وان أبا بكر حرق بالنار خمسمائة
حديث جمعها من أحاديث الرسول ، وان عمر كان يتوقف في خبر
الواحد ، واشتد في ذلك حتى قال لأبي موسى ( لتأتيني على ذلك
بينة أو لأفعلن بك ) . وانه امر بالتقليل في الرواية عن النبي ، بل أنشد
الناس كما أخرج ابن سعد في الطبقات 5 / 188 أن يأتوه
بالأحاديث فلما اتوه بها أمر بتحريقها . وان معاوية كان يقول :
عليكم من الحديث بما كان في عهد عمر ، فإنه كان قد أخاف الناس
في الحديث عن رسول الله .
لم يكن منهم هذا المنع الأكيد لأنهم لم يعرفوا حجية اخبار
الثقات من الشرع ، والمسلمون كانوا يعملون بها في عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله ، وقد سمعوا النبي بالخيف يقول : نضر الله
عبدا سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل
فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه .
وقد منع أبو بكر السيدة الزهراء عليها السلام عن ميراث أبيها
برواية رواها عنه وماتت واجدة عليه .
بل السبب في ذلك وفى منعهم الرسول الأعظم عن كتابة وصيته
وقول من قال ( حسبنا كتاب الله وغلب عليه الوجع ) أيضا يرجع إلى
سياسة الحكم ، حتى لا يتمسك بالأحاديث الكثيرة الواردة في شأن
علي عليه السلام من يرى أنه الامام والخليفة المنصوص غيره . أو
يعتقد أقل من ذلك أحقيته من غيره . ولا ريب ان معاوية لم يقر ما كان
في عهد الخليفة الثاني الا لذلك .
صنف الحافظ الشهير ابن عقدة ( ت 332 ) كتاب أسماء
الرجال الذين رووا عن الإمام الصادق عليه السلام ، وقد أوصل
عددهم إلى أربعة آلاف رجل ، وأخرج فيه عن كل رجل حديثا
مما رواه . وله أيضا كتاب من روى عن أمير المؤمنين ومسنده ،
وكتاب من روى عن الحسن والحسين ، وكتاب من روى عن علي بن
الحسين واخباره ، وكتاب من روى عن أبي جعفر محمد بن علي
واخباره ، وكتاب من روى عن زيد بن علي ومسنده ، وكتاب من
روى عن فاطمة من أولادها ، وكتاب الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ،
وكتاب طرق حديث المنزلة ، وكتاب الولاية ومن روى يوم غدير خم ،
وكتاب التاريخ ، وهذا في ذكر من روى الحديث من الناس كلهم
الشيعة وأهل السنة .
والحافظ ابن عقدة هو الذي ذكر في جامع الرواة ان الشيخ
الطوسي قال : سمعت جماعة يحكون أنه قال : أحفظ مائة وعشرين
ألف حديث بأسانيدها وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث . قال الشيخ :
أخبرني بجميع كتبه أحمد بن عبدون عن محمد بن أحمد بن الجنيد
( راجع الفهرست للشيخ الطوسي ورجال العلامة والروضات
وغيرها من كتب التراجم والرجال ) .