فصل [ محاسبة النفس ] « 1 » [ وهي أحسن ما يبعث عليه العقل السليم والطبع المستقيم ]
ومن أحسن ما يبعث عليه العقل السليم والطبع المستقيم محاسبة النفس فان من أهمل محاسبة نفسه ومعاتبتها لم يكن لنفسه مراعيا ، فيوشك أن يكون عن الخيرات . ساهيا ، وبالقبائح لاهيا ، فلا يكون اللّه عز وجل عليه راضيا .
قال عليّ « رضي اللّه عنه » : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا .
وقال : ومن حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر .
وقال لقمان الحكيم : المؤمن من أبصر العاقبة فأمن الندامة .
وقال بعضهم : ينبغي للمرء ان يحاسب نفسه كل صباح ومساء محاسبة الرجل الشحيح .
قال هذا الفقير الحقير الجامع لهذا الكتاب رحمه اللّه واستعمله فيما يرضاه :
ومما يشبه المحاسبة ما أورده على نفسي كثيرا ، وأذكره لأصحابي ، فأقول :
كيف يعوّل العاصي على كرم اللّه وعفوه ، فيغّر نفسه بذلك ، ويتّبع هواها ، فيرتكب ما اشتهته من معاصي ربه ، ويقدم على ترك أوامره ، ولا يعوّل على كرم اللّه تعالى وجوده في تكفله بالرزق وضمانه له على نفسه ، مع أنا نشاهد سوق الرزق إلى من لم يسع ، لانّ اللّه تعالى جلّ وعزّ قد قسّمه وقدّره بين عباده فيكون وجود الرزق معلوما ، وأما وجود الغفران والعفو فانّه مظنون
هامش
( 1 ) العنوان زيادة في نسخة المرعشي .