فصل [ في العفو ]
فان تحققت عدم وجود التأويل ، وأنه صادر عن عمد وقصد اضرار ، فافتح عند ذلك باب العفو والتجاوز ، لان المرء غير معصوم ، وانسب ذلك إلى ما يصدر من باقي الناس ، فإنك تجده قليلا .
بل انسبه إلى ما يصدر منك من الزّلات والهفوات فربما تجده أصغر وأقل خطرا مما قد فعله .
فإن لم يرتكب المرء في أصدقائه هذا النهج الذي أوضحناه ، فلا صديق له البتة .
قال بعض بلغاء الشعراء « 1 » :
إذا كنت في كل الأمور معاتبا * صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
وان أنت لم تشرب مرارا على الأذى « 2 » * ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلا أن تعدّ معائبه
هامش
( 1 ) هو بشار بن برد على ما في ( الايجاز والاعجاز ص 45 ) .
( 2 ) في نسخه الأصل القذى والتصحيح من المستطرف ج 1 ص 120 .