وقال بعض البلغاء : خير الاختيار صحبة الأخيار ، وشر الاختيار مودّة الأشرار .
وما ذاك الا لتأثير المصاحبة في اكتساب الاخلاق ، فتصلح أخلاق المرء بمصاحبة أهل الصلاح ، كما قدمناه ، وتفسد بمصاحبة أهل الفساد .
قال الشاعر :
إذا اجتمع البخس « 1 » اللئيم بمعشر * كرام السجايا ضرّهم باجتماعه
كما البحر « 2 » تأتيه المياه جميعها * عذابا فيودنها « 3 » بمرّ طباعه
فكما ينبغي مصاحبة أهل الصلاح رجاء الفلاح ، كذا يجب مجانبة أهل العصيان خوف النكبان .
قال الشاعر :
يخاف على الف من ( . . . . . . ) « 4 » * صحاح إذا ما خالط الألف اجرب
فهلا يخاف المرء من ألف اجرب * يخالطه وهو الصحيح المجرّب ؟
وحينئذ ينبغي أن يصحب من فيه خمس خصال : الفضل ، والعلم ، وحسن الخلق ، والتقوى ، والصنع السليم الذي يصدر عنه الانصاف .
فمصاحبة مثل هذا ، لو لم يحصل منها الا الحياء منه - المانع من معصية اللّه - لكفى .
كيف ، ومجالسة العقلاء ومحادثتهم من الذّ اللذات النفسانية عند العقلاء .
هامش
( 1 ) البخس : الناقص القدر .
( 2 ) في هامش نسخة الأصل : ( ما ) في قوله : ( كما البحر ) زائدة ، و ( البحر ) مجرور بالكاف ، ويجوز أن يكون اسما مقصورا عن مد للضرورة الشعرية ، فيكون ( البحر ) مجرورا بالإضافة .
( 3 ) كذا ظاهرا ويحتمل كونه : فيردنها .
( 4 ) كلمتان ممسوحتان في نسخة الأصل . .