وقال النبي عليه السّلام : مثل الجليس السوء كصاحب الكير ، ان لم يحرق ثوبك آذاك بدخانه ، ومثل الجليس الصالح كالعطار ، ان لم يصبك من عطره أصبت من ريحه .
هامش
- الشواهد ، وقائل هذه الأبيات هو الشيخ أمين الدين العروضي المحلى كما في كتاب ( جامع الشواهد ) .
وهو يبين ان مرافقة الاشراف وأهل الرفعة والشأن يوجب ارتفاع شأن الانسان ، في حين ان مصاحبة السوقة والسفلة يوجب استرذال الانسان وانتقاص قدره .
ويقول : في الاخر الأبيات : ان التأمل في هذين المثالين يبين قولي
حال كونى مغريا ( من الاغراء : وهو بقوله : عليك بأرباب الصدور ) .
وحال كونى محذرا ( من التحذير : وهو بقوله : وإياك أن ترضى صحابة ناقص ) .
وأما المثالان فأولهما : حالة الرفع في « أبو من » ، في نحو قولك : علمت أبو من زيد ، فكلمة ( أبو ) مرفوعة ، مع أن محلهما النصب ، بناءا على المفعولية ل ( علمت ) ، وحاله الرفع هذه ليس الا من جهة اضافتها إلى ( من ) الذي يقتضى التصدر في الكلام .
وأما المثال الثاني هو : « مزمل » في قول امرئ القيس في معلقته :كأن أبانا في عرانين وبله * كبير أناس في بجاد مزملوهو يريد تشبيه جبل ( أبان ) عندما يبدأ المطر بالنزول عليه برجل عظيم كسى بكساء مخطط ( فان البجاد : هو الكساء المخطط ) والمزمل : الملفوف بالثوب ونحوه ومنه قوله تعالى :يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا( سورة المزمل : 73 / 1 ) .
فكلمة ( مزمل ) في هذا البيت نعت ل ( كبير ) ، وحيث إن المنعوت مرفوع فلا بد أن يتبعه النعت في الاعراب .
في حين انه - في البيت - ورد مخفوظا ، وليس ذلك الا لمجاورته كلمة ( بجاد ) المجرور بحرف الجر .
وقد استشهد ابن هشام بهذا البيت في موضعين من كتاب ( مغنى اللبيب ) ، في أواخر الباب الرابع وفي القاعدة الثانية من الباب الثامن : ( أن الشئ قد يعطى حكم شئ آخر إذا جاوره ) .