الزكية ، وقصفهم المدن الأهلة بالسكان العزّل ، كل التصورات . .
ومن يتابع حياة هؤلاء يجد انهم لم يدعوا مأثما وجريمة الا ارتكبوها وان ما لم يفعلوه ، فلم يكن لزهد فيه ، بل لعدم مقدرتهم عليه .
ومن هنا فان جميع رسالات السماء جاءت لتحفظ الانسان في مسير التكامل وتمنعه من الانحراف والانزلاق في مزالق الهوى والشذوذ .
والاسلام - كخاتمة لشرائع السماء - جاء ليتابع هذا الموضوع بجدية وشمول فقد قال الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : انما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق .
فكم من دروس وعظمات قدّمها صلّى اللّه عليه وآله لامته ، وكم من تعاليم ووصايا اجتماعية حرص على تطبيقها .
وحث صلّى اللّه عليه وآله المسلمين على اتباع أفضل الأساليب في المعاشرة والسلوك مع بني نوعهم بل مع جميع الموجودات . .
وعلى هذا أيضا سار الأئمة الهداة من آل البيت عليهم السّلام فأكّدوا على الالتزام بشريعة الاسلام من اجل بناء مجتمع أفضل في عالم أفضل ، وأشادوا بالمكانة السامية ( لعلم الاخلاق ) في تعديل السلوك ، وتوجيه الغرائز نحو الخير والسلام .
ولهذا فقد اهتمّ علماء الاسلام بدراسة هذا العلم والّفوا فيه العديد من الكتب ، والتي تعدّ - بحق - فخرا لامتنا في عرض المنهج الصحيح للحياة .
وأتخذ علماء الاخلاق أساليب مختلفة في عرض هذا العلم الشريف :
فبينما يسلك العلامة ابن مسكويه ( 320 ه - 421 ه ) ، المنهج الفلسفي في تدوين كتابه : ( تهذيب الاخلاق ، وتطهير الاعراق ) فيعتمد على الأدلة العقلية والبراهين المنطقية ، نجد العلامة الغزالي ( 450 ه - 505 ه ) ، يعتمد في تأليف
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 23
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص٢٣