ولكل من المذهبين وجه ، ولعل كل واحد في محله اللائق به أحسن ، وذلك بحسب اختلاف المستشير والمشيرين .
على أنه إذا أمكن افرادهم أولا ، ثم جمعهم ، كان أولى بغير شك .
ثم إنه ينبغي سلامة أهل الشورى من تنافس وحسد يمنعهم ذلك من تسليم الصواب لمن جاء به في حالة الاجتماع .
ثم بعد ذلك يعرض المستشير ما أشاروا به على نفسه مع مشاركتهم في الارتياء والاجتهاد .
فإذا تصفّح أقاويلهم جميعهم ، وكشف عن أصولها وأسبابها ، وبحث عن نتائجها ومآلها ، استفاد بذلك ثلاث خصال :
إحداهن : معرفة عقله وصحة رؤيته .
وثانيتهن : معرفة عقل صاحبه ، وصوابيّة رأيه ، وقدر نصحه له .
وثالثتهن : وضوح ما استعجم من الرأي ، وانفتاح ما انغلق من الصواب .
قال بزرجمهر : الحازم إذا أشكل عليه الرأي فهو بمنزلة من ضاع له جوهرة ، فجمع ما حول مسقطها من التراب ، ثم التمسها فوجدها ، كذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الامر المشكل ، ثم يضرب بعضها في بعض ، فيتخلص له الرأي الصواب منها .
نور الحقيقة ونور الحديقة — صفحة 198
مساهمون: حسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي (والد الشيخ البهائي)
ص١٩٨