ولهذا قال بعض الحكماء : كتاب المرء عنوان عقله ، ولسان فضله .
وقال بعض العلماء : لا يزال المرء تحت ستر من عقله حتى يؤلف كتابا ، أو يقول شعرا .
وقال بعضهم : ما قرأت كتاب رجل إلا عرفت مقدار عقله .
وقال بعض الملوك : ثلاثة تدل على عقول أربابها : الهدية ، والكتاب ، والرسول .
وقال علي بن أبي طالب : عقل الكاتب قلمه .
وقال مسعدة : الأقلام مطايا الفطن .
وقال بعضهم : عقول الرجال تحت أسنة أقلامهم .
وعلى كل حال : فالخط من أكبر المهمات الدينيّة والدنيوية ، وعليه مدار أكثر الأمور الدنية والعلية .
ولهذا كانت الكتاب سامتة « 1 » الملك ، وعمار المملكة وخزنة الأموال .
ومما يدل على شرفه أن اللّه تعالى أقسم ببعض أدواته وهو القلم ، كما أقسم به في قوله تعالى :
« ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ »
« 2 »
.
وعدده اللّه تعالى من نعمه ، في قوله تعالى :
« عَلَّمَ بِالْقَلَمِ »
« 3 » فوصف نفسه بأنه علم بالقلم ، كما وصف نفسه بالكرم .
وفي منثور الحكم : الدوات من أنفع الأدوات ، والحبر أجدى « 4 » من التبر .
هامش
( 1 ) سامتة : قاصدة .
( 2 ) سورة القلم : 68 / 1 .
( 3 ) سورة العلق : 96 / 4 .
( 4 ) أجدى : أنفع .