عائشة زوج النّبيّ ( ص ) تقول : أرسل أزواج رسول اللَّه ( ص ) عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهنّ ممّا أفاء اللَّه على رسوله ( ص ) ، فقلت : أنا أردهنّ عن ذلك ، فقلت لهنّ : ألا تتّقين اللَّه ، ألم تعلمن أنّ رسول اللَّه ( ص ) كان يقول : « لا نورث - يريد بذلك نفسه - ما تركنا صدقة » ، إنّما يأكل آل محمّد من هذا المال . فانتهت أزواج رسول اللَّه ( ص ) إلى ما أخبرتهنّ .
وكان أبو هريرة يقول : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : والّذي نفسي بيده ، « لا يقتسم ورثتي شيئاً ما تركنا صدقة » ، فكانت هذه الصّدقة بيد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وطالت فيه خصومتهما ، فأبى عمر رضي الله عنه أن يقسمها بينهما حتّى أعرضَ عنها عبّاس ، ثمّ كانت بعد عليّ رضي الله عنه بيد حسن بن عليّ ، ثمّ بيد حسين بن عليّ ، ثمّ بيد عليّ بن حسين ، وحسن بن حسن ، كلاهما كانا يتداولانها ، ثمّ بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول اللَّه ( ص ) حقّاً .
رواه البخاريّ في الصّحيح ، عن أبي اليمان .
البيهقي ، السّنن الكبرى ، 6 / 298 - 299
من رواية مالك بن أوس ، قال : أرسل إليّ عمر بن الخطّاب ، فجئته حين تعالى النّهار ، قال : فوجدته في بيته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله ، متّكئاً على وسادة من أدم ، فقال لي : يا مال ، إنّه قد دفّ أهل أبيات من قومك ، وقد أمرت فيهم برضخ ، فخذه ، فاقسمه بينهم . قال : قلت : لو أمرت بهذا غيري . قال : خذه يا مال . قال : فجاء يرفا ، فقال : هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان وعبدالرّحمان بن عوف والزّبير وسعد ؟ فقال عمر : نعم ، فأذِن لهم ، فدخلوا ، ثمّ جاء ، فقال : هل لك في عبّاس وعليّ ؟ قال : نعم ، فأذِن لهما . فقال العبّاس : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا . فقال القوم : أجل يا أمير المؤمنين ، فاقض بينهم وأرِحهم . قال مالك بن أوس : يُخيّل إليّ أنّهم قد كانوا قدّموهم لذلك . فقال عمر : اتّئدا ، أنشدكم باللَّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض ، أتعلمون أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » ؟ قالوا : نعم ، ثمّ أقبل على العبّاس وعليّ ، فقال : أنشدكما باللَّه الّذي بإذنه تقوم السّماء والأرض ، أتعلمان أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال :
« لا نورث ، ما تركنا صدقة » ؟ قالا : نعم .
قال عمر : إنّ اللَّه تعالى كان خصّ نبيّه ( ص ) بخاصّة لم يخصص بها أحداً غيره ، فقال :
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 86
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٦