أحمد بن حنبل ، حدّثني أحمد بن ملاعب بن حبّان ، نا ورد بن عبداللَّه ، نا محمّد بن طلحة ، عن « 1 » الهُجَيع بن قيس ، قال : كتب زياد إلى الحسن والحسين وعبداللَّه بن عبّاس يعتذر إليهم في شأن حُجْر وأصحابه ، فأمّا الحسن فقرأ كتابه وسكت ، وأمّا الحسين فأخذ كتابه « 2 » ولم يقرأه ، وأمّا ابن عبّاس فقرأ كتابه وجعل يقول : كذب كذب ، ثمّ أنشأ يُحدِّث ، قال : إنِّي لمّا كنت بالبصرة كبّر النّاس بي تكبيرة ، ثمّ كبّروا الثّانية ، ثمّ كبّروا « 3 » الثّالثة ، فدخل عليَّ زياد ، فقال : هل أنت مطيعي يستقم لك النّاس ؟ فقلت « 4 » : ماذا ؟ قال : أرسل إلى فلان وفلان وفلان - ناس من الأشراف - تضرب أعناقهم يستقم لك النّاس . فعلمتُ أنّه إنّما صنع بحُجْر وأصحابه مثل ما أشار به عليَّ .
ابن عساكر ، تاريخ دمشق ، 21 / 120 ؛ مختصر ابن منظور ، 9 / 75
وإنّ معاوية أرسل إلى عبيداللَّه يرغبه في المصير إليه ، وضمن له ألف درهم يعجل له منها النّصف والنّصف الآخر عند دخوله الكوفة ؛ فانسلّ عبيداللَّه إلى معاوية في اللّيل في خاصّته وصلّى بهم قيس وقال فيه ما قال ، وكان يغرّه معاوية ، فقال لجنده : اختاروا أحد اثنين : إمّا القتال مع الإمام أو تبايعون بيعة ضلال ؛ فاختاروا الحرب ، فحاربوا معاوية . فقال معاوية : إنّ الحسن يصالحني ، فما هذا القتال ؟ فكان أهل العراق يستأمنون معاوية ويدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة ، فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بنيّاتهم ، إذ كتب إليه معاوية في الصّلح وأنفذ بكتب أصحابه ، واشترط له على نفسه شروطاً وعقوداً ، فعلم الحسن احتياله واغتياله غير أنّه لم يجد بدّاً من إجابته ، فقال الحسين : يا أخي ! أعيذك باللَّه من هذا ، فأبى .
ابن شهرآشوب ، المناقب ، 4 / 33
هامش
( 1 ) - [ من هنا حكاه في المختصر ]
( 2 ) - [ زاد في المختصر : « فمزّقه » ]
( 3 ) - [ زاد في المختصر : « بي » ]
( 4 ) - [ المختصر : « قلت » ]