تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
أريكم سليمان بن داوود ؟ فقلنا : نعم ، فقام ونحن معه ، فدخل بنا بستاناً ما رأينا أحسن منه ، وفيه جميع الفواكه والأعناب ، وأنهاره تجري ، والأطيار تتجاوبن على الأشجار ، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتّى توسّطنا البستان ، وإذا بسرير عليه شابّ ملقى على ظهره وواضع يده على صدره ، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه ، وجعله في إصبع سليمان ، فنهض قائماً وقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين عليه السلام ووصيّ رسول ربّ العالمين ، أنت واللَّه الصِّدِّيق الأكبر ، والفاروق الأعظم ، قد أفلح من تمسّك بك ، وقد خاب وخسر من تخلّف عنك ، وإنِّي سألت اللَّه تعالى بكم أهل البيت ، فأعطيت ذلك الملك . قال سلمان : فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داوود لم أتمالك نفسي حتّى وقعت على أقدام أمير المؤمنين عليه السلام اقبِّلها ، وحمدت اللَّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأهل البيت الّذين أذهبَ اللَّه عنهم الرِّجس وطهّرهم تطهيراً ، وفعل أصحابي كما فعلت ، ثمّ سألتُ أمير المؤمنين عليه السلام وما وراء قاف ؟ قال : وراءه ما لا يصل إليكم علمه ، فقلنا : تعلم ذلك يا أمير المؤمنين عليه السلام ؟ فقال : علمي بما ورائه كعلمي بحال هذه الدّنيا وما فيها ، وإنِّي لحفيظ شهيد عليها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك الأوصياء من ولدي بعدي ، ثمّ قال : إنِّي لأعرف بطرق السّماوات من طرق الأرض ، نحن الاسم المخزون المكنون ، نحن الأسماء الحسنى الّذي إذا سئل اللَّه تعالى بها أجاب ، نحن الأسماء المكتوبة على العرش والكرسيّ والجنّة والنّار وما تعلّمت الملائكة التّسبيح ، والتّقديس ، والتّوحيد ، والتّهليل ، والتّكبير ، ونحن الكلمات الّتي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه . ثمّ قال : أتريدون أن أريكم عجباً ؟ قلنا : نعم ، قال : غضّوا أعينكم ، ففعلنا ، ثمّ قال : افتحوها ، ففتحناها ، فإذا نحن بمدينة ما رأينا أكبر منها ، الأسواق فيها قائمة ، وفيها أناس ما رأينا أعظم من خلقهم على طول النّخل ، قلنا : يا أمير المؤمنين عليه السلام ! مَنْ هؤلاء ؟ قال : بقيّة قوم عاد ، كفّار لا يؤمنون باللَّه تعالى ، أحببت أن أريكم إيّاهم وهذه المدينة وأهلها ، أريد أن أهلكهم وهم لا يشعرون ، قلنا : يا أمير المؤمنين ! تهلكهم بغير حجّة ؟