عليهما ) ساقاها إلى أمير المؤمنين ، فدفعها إلى الأعرابيّ .
الخصيبي ، الهداية الكبرى ، / 154 - 155
وروي مرفوعاً إلى جابر الجعفيّ ، عن الباقر عليه السلام قال : لمّا أراد أمير المؤمنين قضاء ديون النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وإنجاز عداته ، أمر منادياً ينادي : من كان له عند رسول اللَّه دَين أو عدة فليأت إلينا ، فكان يقبل الرّجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان لا يملك شيئاً ، فقال :
اللَّهمّ اقض عن نبيِّك ، فيصيب ما وعد النّبيّ تحت البساط لا يزيد درهماً ولا ينقص درهماً .
فقال أبو بكر لعمر : هذا يصيب ما وعد النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحت البساط ونخشى أن يميل النّاس إليه ، فقال عمر : ينادي مناديك أيضاً ، فإنّك ستقضي كما قضى ، فنادى مناديه : ألا مَنْ كان له من رسول اللَّه عدة أو دَين فليقبل ، فسلّط اللَّه عليه أعرابياً ، وقال : إنّ لي من رسول اللَّه عدة ثمانين ناقة ، حمر الوبر ، سود المقل ، بأزمتها ورحالها ، فقال أبو بكر :
يا أعرابيّ ! تحضر عندنا في غد ، فمضى الأعرابيّ ، فقال أبو بكر لعمر : ألا ترى هذا الأمر إنّك لتلقيني في كلِّ أذيّة ، ويحك ، من أين لي في الدّنيا عشرون ناقة بهذه الصِّفة ؟ ما تريد إلّا أن تجعلنا كذّابين عند النّاس ، فقال عمر : يا أبا بكر ! إنّ هناك حيلة تخلِّصك منه ، فقال : وما هي ؟ فقال : تقول : أحضرنا بيِّنتك على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الّذي ذكرته حتّى نوفيك إيّاه ، فإنّ رسول اللَّه لا تقوم عليه بيِّنة في دَين ولا عدة .
فلمّا كان من الغد حضر الأعرابيّ ، فقال : إنِّي قد جئت للوعد ، فقال له أبو بكر وعمر :
يا أعرابيّ ! أحضرنا بيِّنتك على رسول اللَّه حتّى نوفيك ، فقال الأعرابيّ : أترك رجلًا يعطيني بلا بيِّنة وأجيء إلى قوم لا يعطوني إلّاببيِّنة ، ما أرى إلّاوقد انقطعت بكم الأسباب أو تزعمون أنّ رسول اللَّه كان كذّاباً ، لآتين أبا الحسن عليّاً عليه السلام ، فلئن قال لي مثل ما قلتم لأرتدّنّ عن الإسلام . فجاء إلى أمير المؤمنين ، فقال له : إنّ لي عند رسول اللَّه عدة ثمانين ناقة ، حمر الوبر ، سود المقل ، فقال له أمير المؤمنين : اجلس يا أعرابيّ فإنّ اللَّه سيقضي عن نبيّه ، ثمّ قال عليه السلام : يا حسن ، يا حسين ! تعاليا فاذهبا إلى وادي فلان وناديا عند شفير الوادي بأ نّا رسولا وصيّ رسول اللَّه إليكم وحبيباه ، وأنّ لأعرابيّ عند رسول
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 430
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٣٠