قامت الدّنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على « 1 » أهل « 2 » دين اللَّه عزّ وجلّ « 2 » ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه وبخل الغنيّ ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثّبور ، وعندها يعرف العارفون باللَّه « 3 » ، أنّ « 4 » الدّار قد رجعت إلى بدئها ، أي « 5 » إلى الكفر بعد الإيمان ، أيّها السّائل ! فلا تغترّنّ بكثرة المساجد وجماعة أقوام أجسادهم « 6 » مجتمعة وقلوبهم « 7 » شتّى ، أيّها النّاس ! « 7 » إنّما « 5 » النّاس ثلاثة : زاهد وراغب وصابر ، فأمّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا أتاه ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأمّا الصّابر فيتمنّاها بقلبه ، فإن « 8 » أدرك منها شيئاً صرف عنها نفسه لما « 9 » يعلم من سوء « 10 » عاقبتها ، وأمّا الرّاغب فلايبالي من حلّ « 11 » أصابها أم « 12 » من حرام . قال : يا أمير المؤمنين ! « 13 » فما علامة « 13 » المؤمن في ذلك الزّمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب اللَّه عليه من حقّ فيتولّاه وينظر إلى ما خالفه « 14 » فيتبرّأ منه وإن كان حبيباً « 15 » قريباً ، قال : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين .
هامش
( 1 ) - [ الاختصاص : « عن » ]
( 2 - 2 ) [ إرشاد القلوب : « دينه » ]
( 3 ) - [ في إرشاد القلوب : « للَّه » ، وفي البحار : « اللَّه » ]
( 4 ) - [ إرشاد القلوب : « زوال » ]
( 5 ) - [ لم يرد في إرشاد القلوب ]
( 6 ) - [ إرشاد القلوب : « أجسامهم » ]
( 7 - 7 ) [ في التّوحيد وإرشاد القلوب : « شتّى ( متفرِّقة ) ، أيّها السّائل » ، وفي الاختصاص : « شتّى » ]
( 8 ) - [ إرشاد القلوب : « فإذا » ]
( 9 ) - [ الاختصاص : « بما » ]
( 10 ) - [ إرشاد القلوب : « شرّ » ]
( 11 ) - [ إرشاد القلوب : « حلال » ]
( 12 ) - [ الاختصاص : « أو » ]
( 13 - 13 ) [ الاختصاص : « وما علامات » ]
( 14 ) - [ الاختصاص : « خالف » ]
( 15 ) - [ في التّوحيد وإرشاد القلوب : « حميماً » ]