يا أمير المؤمنين ! كيف تؤخذ « 1 » من المجوس « 2 » الجزية ولم ينزل عليهم كتاب ولم يبعث إليهم نبيّ « 2 » ؟ فقال : بلى يا أشعث ، قد أنزل اللَّه عليهم كتاباً ، وبعث إليهم « 3 » نبيّاً ، و « 3 » كان لهم ملك سكر ذات ليلة ، فدعا بابنته « 4 » إلى فراشه ، فارتكبها ، فلمّا أصبح تسامع به قومه ، فاجتمعوا إلى بابه ، فقالوا : أيّها الملك ! دنّست علينا ديننا فأهلكته ، فأخرج نطهِّرك ونقم عليك الحدّ . فقال لهم : اجتمعوا و « 5 » اسمعوا كلامي ، فإن يكن لي « 5 » مخرج ممّا ارتكبت وإلّا فشأنكم . فاجتمعوا ، فقال لهم : هل علمتم أنّ اللَّه عزّ وجلّ لم يخلق خلقاً أكرم عليه من أبينا آدم وامّنا حوّاء ؟ قالوا : صدقت أيّها الملك ، قال : أفليس قد زوّج « 6 » بنيه بناته « 6 » وبناته من بنيه ؟ قالوا : صدقت ، هذا هو الدِّين . فتعاقدوا على ذلك ، فمحا اللَّه ما في صدورهم من العلم ، ورفع عنهم الكتاب ، فهم الكفرة يدخلون النّار بلا حساب « 7 » ، والمنافقون أشدّ « 8 » حالًا منهم . فقال الأشعث « 8 » : واللَّه ما سمعت بمثل هذا الجواب ، واللَّه لا عدت إلى مثلها أبداً .
ثمّ قال عليه السلام : سلوني قبل أن تفقدوني ، فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكِّياً على عكّازة « 9 » ، فلم يزل يتخطّى « 10 » النّاس حتّى دنا منه « 10 » ، فقال : يا أمير المؤمنين ! دلّني على عملٍ « 11 » إذا أنا « 11 » عملته نجّاني اللَّه من النّار . فقال له : اسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ،
هامش
( 1 ) - [ التّوحيد : « يؤخذ » ]
( 2 - 2 ) [ إرشاد القلوب : « جزية ، ولم يبعث إليهم نبيّ ولم ينزل عليهم الكتاب » ]
( 3 - 3 ) [ في التّوحيد : « رسولًا حتّى » ، وفي إرشاد القلوب : « نبيّاً حتّى » ]
( 4 ) - [ إرشاد القلوب : « إليه ابنته » ]
( 5 ) - [ لم يرد في إرشاد القلوب ]
( 6 - 6 ) [ في التّوحيد : « من بنيه بناته » ، وفي إرشاد القلوب : « بنيه ببناته » ]
( 7 ) - [ في الاختصاص وإرشاد القلوب : « بغير حساب » ]
( 8 - 8 ) [ إرشاد القلوب : « عذاباً منهم . فقال الأشعث بن قيس » ]
( 9 ) - [ في التّوحيد وإرشاد القلوب : « عصاه » ]
( 10 - 10 ) [ إرشاد القلوب : « رقاب النّاس حتّى دنا » ]
( 11 - 11 ) [ الاختصاص : « إن أنا » ]