تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ستة منها يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة ، والنجمة السابعة صغيرة جدّاً لا ترى إلّا بصعوبة بالغة ، ولهذا عندما يريدون اختبار حدّة البصر الحاد لدى البعض فيختبرونه بمشاهدة هذا النجم الصغير ، وطبقاً لهذا التفسير يكون معنى الآية : « اقسم بالنجم الثريا البعيد عند غروبه وافوله » « 1 » . وذهب بعض آخر إلى أنّ المقصود من النجم في هذه الآية « الشِعرى » وهي النجمة المتلألئة جدّاً في السماء ، ويكون المعنى : « أقسم بهذه النجمة اللامعة وهي الشِعرى عند غروبها وأفولها » « 2 » . ولكننا نعتقد بأنّ كلا هذين التفسيرين يفتقدان إلى الدليل ، وعلى هذا الأساس فالنجم في هذه الآية يشمل كل نجوم السماء ، النجوم التي تختزن العظمة في ذاتها ، بحيث إنّ الشمس في مقابلها تعتبر صغيرة وتافهة ، واللافت أنّ القرآن عندما أقسم بهذه النجوم لم تكن لدى العرب ذات شأن وقيمة ، بل إنّ العرب في ذات الوقت كانوا يتصورون النجوم كالأقراص الفضية المثبتة في السماء ولا تتحرك بنفسها .

لحظة غروب النجوم :

سؤال : لماذا أقسم اللَّه تعالى بلحظة أفول النجوم وغروبها ؟ الجواب : يتبيّن جواب هذا السؤال ممّا ذكره القرآن الكريم من قصّة إبراهيم عليه السلام وقومه ممن كانوا يعبدون النجوم ، فعندما خيّم ظلام الليل على جميع الأرجاء وظهرت نجوم السماء اللامعة ، قال إبراهيم عليه السلام من موقع المماشات لعبدة النجوم : إنّ هذه النجمة ربّي « 3 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 9 ، ص 286 . ( 2 ) . التفسير الأمثل ، ذيل الآية المذكورة . ( 3 ) . سورة الأنعام ، الآية 76 .
الأقسام القرآنية — صفحة 581 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي