تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

حقيقة التقوى :

نظراً للمكانة الرفيعة للتقوى في القرآن والروايات وفيما تقتضيه من سعادة ونجاة للإنسان السالك في خط المعنويات ، ينبغي إلقاء بعض الضوء على حقيقة التقوى ، فالعلماء ضربوا أمثلة متعددة لبيان حقيقة التقوى ، وكل واحد منها يساهم بدرجة معينة في استجلاء هذا الموضوع والكشف عن خفاياه ، ولكننا نطرح مثالًا يختلف عن تلك الأمثلة وربّما يساهم في توضيح الصورة أكثر : لنفترض أنّ رجلًا ركب جواداً جموحاً أو بعيراً متوحشاً ولا يملك لجاماً أو زماماً ، فهذا الحيوان ربّما يلقي بصاحبه في الوادي ، وربّما يستمر في عَدوِه ويلقي بصاحبه أرضاً ، ومن أجل ضبط مثل هذه الخيل والإبل الجموحة لابدّ من لجام يلجم به هذا الحيوان ويوقفه عند حدّه ، وهذا اللجام متكوّن من حزام من الجلد يربط رأس الدابة ويكون الحزام بيد الراكب ، ولدى العرب نحوين من ذلك ، أحدهما : لجام متشكل من قطعة حديدية توضع في فم الدابة ويربط طرفاها بحزام ويمسكه الراكب ، وكلما أراد التوقف ، أو فيما إذا جمحت الدابة ، سحب الحزام أو الحبل بقوة ، وبما أنّ قطعة الحديد موضوعة في فم الدابة فإنّ سحب الحبل يثير الألم للدابة فتتوقف عن المسير . ويطلق العرب على هذا النوع اسم « لجام » . النوع الآخر : ما يربط به الإبل حيث يثقب العرب أنف البعير ويضعون الحبل في هذا الثقب ويمسك الراكب بطرفه ، فإذا أراد من البعير التوقف سحب ذلك الحبل وعندما يشعر البعير بالألم يتوقف عن المسير ، وهذا النوع من اللجام يسمى عند العرب « زمام » . التقوى بدورها مثل « اللجام » و « الزمام » ، وعقل الإنسان مثل « الراكب » والنفس الإنسانية مثل « الدابة والمركب » ، فلو امتلك الإنسان حالة التقوى فإنّ عقله يلجمها بلجام التقوى ويروضها بزمام العبودية والخشية من اللَّه .