وبهذا المثال تتبيّن من جهة حقيقة التقوى وكذلك تتبيّن أهميّتها من جهة أخرى ، ومن خلال ما تقدّم بالإمكان تعريف التقوى بجملة واحدة : « التقوى هي الأداة لكبح جماح النفس » .
التقوى في كلام الإمام الصادق عليه السلام :
وينقل المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار حديثاً في وصف التقوى عن الإمام الصادق عليه السلام حيث يقول :
« أَنْ لايَفْقِدَكَ اللَّهُ حَيْثُ أَمَرَكَ ، وَلا يَراكَ حَيْثُ نَهاكَ » « 1 » .
مثلًا من جملة مصاديق الشق الأول من هذا الحديث الشريف : الحضور في المسجد ، المشاركة في مجالس الوعظ والخطابة ، التوجه لمحل الكسب وتهيئة الرزق الحلال ، المشاركة في التجمعات الجماهيرية للمسلمين وأمثال ذلك ، ومن مصاديق الشق الثاني من الحديث ترك الجلوس في مجالس الإثم والمعصية ، عدم الذهاب للأماكن التي تتعرض فيها شخصية الإنسان للإهانة والذلة ، ترك مجالس الخمر والقمار وأمثال ذلك .
ومن جملة المفاهيم الكامنة في هذا الحديث الشريف أنّ الإنسان يجب أن يتحرك في حياته بروح الإيمان بأنّ اللَّه تعالى ناظر إليه وحاضر معه ، فلو أنّ الإنسان عاش الإحساس والشعور بهذه الحقيقة الإيمانية فإنّه لا يتحرك نحو الانحراف والخطيئة .
ذكر المؤرخون أنّ عبداللَّه بن عمر كان يمرّ في صحراء فشاهد راعياً ، فسأله هل لديك شاة تبيعها لنا فنذبحها ونأكلها ؟ فقال : ليس لي الحق في التصرف بهذه الأغنام فلست بمالكها ولم يأذن لي المالك في ذلك . فقال عبداللَّه : هل مالك هذه الشياه هنا
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 285 .