تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وعلى هذا الأساس فلا غرابة في عبورنا إلى الجنّة من خلال جهنّم في الآخرة . « ثُمَّ نُنَجِّى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً » . وبعد أن يدخل الجميع نار جهنّم ، تشمل الرحمة الإلهيّة المتقين الذين تحركوا في الدنيا في خط الطاعة والعبودية وتنقذهم من جهنّم ، وتذر الظالمين يعيشون الذلة والهوان والعذاب في النار .

نقاط مهمّة :

1 . القسم بربّ النبي محمّد صلى الله عليه وآله

في هذه السورة نرى أنّ اللَّه تعالى لم يقسم ب « ربّ السماوات والأرض » أو « رب النجوم » أو « ربّ الليل والنهار » وأمثال ذلك بل أقسم بربّ محمد صلى الله عليه وآله ، وهذا يختزن معنىً عميقاً ، ويعني : قسماً بخالق إنسان مثل محمّد والذي ربّاه وعلّمه إلى أن بلغ ذروة الكمال ، وأخيراً بعثه بالنبوة إلى العالمين .

2 . الغاية من جمع الظالمين عند حافة جهنّم

سؤال : طبقاً للآيات مورد البحث فإنّ اللَّه تعالى يجمع المنكرين للمعاد وكذلك الشياطين حول جهنّم ، ثم يلقيهم في النار ، فما فائدة هذا العمل ؟ ولماذا لم يدخلهم النار فوراً وبدون هذه المقدمات ؟ الجواب : إنّ هذا العمل يبعث على زيادة عذابهم وألمهم ، وتوضيح ذلك : إذا جيء بالشخص المحكوم بالإعدام مثلًا قبل ساعة إلى محل الإعدام وقُرأ عليه حكم القاضي وطرح عليه أن يكتب وصيته في محل الإعدام ، وبعد ذلك يودع أقرباءه وأهله ثم يتمّ إعدامه ، فمثل هذا الشخص يعيش العذاب الشديد أكثر من الشخص الذي يؤتى به إلى محل الإعدام ويعدم فوراً بدون إمهال ، ومن هذه الجهة فإنّ اللَّه