أنّ الإنسان إذا استمر في عملية التفكير والتأمل في خلق السماوات والأرض وبشكل عام عالم الوجود ، طيلة عمره فإنّ هذا الموضوع يستحق مثل هذا الجهد العقلي ، فلا يوجد إطار خاص أو محدودية للتفكّر والتدبر في خلق اللَّه تعالى .
2 . التفكّر في تاريخ الأقوام الماضية
ومن جملة الموضوعات المهمّة ، والتي يستوحي منها الإنسان العبرة والدروس المثمرة ، التفكير في تاريخ الأمم السابقة والأقوام الماضية ، حيث يشير القرآن الكريم إلى هذا المعنى في الآيات 175 و 176 من سورة الأعراف :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » .
أجل ، ينبغي مراجعة تاريخ الفراعنة والجبارين من أمثال نمرود وشداد وماذا صنعوا ، وماذا كان مصيرهم ؟ وماذا بقي من أعمالهم وسيرتهم ؟ يجب قراءة تاريخ الأقوام الماضية ومعرفة هذه الحقيقة وهي أنّ الشبّان لا يبقون شبّاناً ، والأثرياء لا يبقون أثرياء ، بل تتغير الحالة وتنقلب الأمور رأساً على عقب .
3 . التفكّر في الآيات الإلهيّة
ونقرأ في الآية 24 من سورة يونس :
« كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » .
هنا نرى أنّ القرآن الكريم بذاته يمثّل آية من الآيات الإلهيّة ، فهذا الكتاب السماوي يتضمن معارف وعلوماً جمّة بحيث إنّ الإنسان كلما تدبر في آياته أكثر ،
الأقسام القرآنية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤