ظهرت من اليابسة من تحت الماء هي مدينة مكّة وخاصة موضع الكعبة « 1 » ، ولهذا أقسم اللَّه تعالى بهذه المدينة .
4 . أضف إلى ما تقدّم من العوامل الثلاثة هناك عامل رابع قد نستوحيه من آيات هذه السورة نفسها ، وذلك أنّ اللَّه تعالى أقسم بمدينة مكة المكرمة بسبب وجود نبي الإسلام فيها ، لأنّ العرب يقولون : « شرف المكان بالمكين » إنّ مدينة مكّة بل حتى الكعبة كانت في عصر الجاهلية مليئة بالأصنام وعبّاد الأصنام ، وقد امتلأت هذه الحديقة الغناء بالأشواك والنباتات الضارة ، ولكنّ البستاني المقتدر أراد صياغة شجرة باسقة ومثمرة في هذه الحديقة المليئة بالأشواك والحشائش الضارة لتعم خيراتها جميع بقاع العالم وتنتفع منها البشرية إلى يوم القيامة ، فكان أن خلق اللَّه تعالى محمّداً بين هؤلاء الناس الجاهليين ورعاه أحسن رعاية ثم بعثه نبيّاً إلى هؤلاء القوم ، وبسبب وجوده المبارك في هذه المدينة المقدّسة فإنّ اللَّه أقسم بها .
من هو الأب والابن ؟
القسم الثاني والثالث في السورة الشريفة قسم بالأب والابن « وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ » ولكن ما المقصود بالأب والابن ؟
طرح المفسّرون في هذا المورد احتمالات عديدة أيضاً ، ونكتفي بالإشارة إلى اثنين منها :
أ ) إنّ المراد بالوالد هو النبي إبراهيم عليه السلام ، وبالولد النبي إسماعيل عليه السلام . أي أنّ اللَّه تعالى أقسم بأرض مكّة المقدّسة وهي محل سكن نبي الإسلام ، وأقسم بإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللذين بنيا الكعبة .
هامش
( 1 ) . وقعت هذه الحادثة المهمّة في يوم 25 من ذي القعدة . ولهذا جاءت وصية أولياء الدين في التأكيد على صوم هذااليوم وذكر اللَّه والدعاء بشكل جماعي ، والصلاة وقراءة الدعاء المخصوص بهذا اليوم . شرح هذه الأعمال في كتابنا مفاتيح نوين ( بالفارسية ) ، ص 793 .