والحقيقة أنّ الإنسان عندما يجلس في زاوية من زوايا المسجد الحرام وينظر إلى الكعبة المشرفة فيمر في ذهنه تاريخ هذا المكان المقدّس ، الذي طاف حوله آلاف الأنبياء وأتباعهم ، وكذلك نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام والأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وأصحابهم وأتباعهم المخلصين ، والآن يرى نفسه يؤدي مناسك العبادة في محل عبادة أولئك الأنبياء والأولياء ويطوف بالكعبة سبعة أشواط ، فعندما يتفكر الإنسان بهذه الحالة الروحية وفي هذه الأجواء الروحانية يجد نفسه يحلق في أجواء معنوية عالية ولا يكاد قلبه يبقى في محله من شدّة البهجة واللذة الروحية ، ويشعر بسرور بالغ لا يوصف ، أليس من المناسب أن يقسم اللَّه تعالى بهذه المدينة المشرفة ؟
2 . وربّما أقسم اللَّه تعالى بهذه المدينة بسبب أهميّة الشخص الذي بنى الكعبة وهو شيخ الأنبياء إبراهيم الخليل عليه السلام ، فعظمة البنّاء لهذا المعبد القديم هو السبب في أنّ اللَّه تعالى أقسم بهذا المكان المقدّس .
3 . بما أنّ دحو الأرض بدأ من مدينة مكّة ، وبسبب أهميّة هذه الحادثة فإنّ اللَّه تعالى أقسم بهذه المدينة لإثارة الانتباه إلى هذه الخصوصية والامتياز لمدينة مكّة .
سؤال : ما معنى دحو الأرض ؟
الجواب : إنّ دحو الأرض في اللغة بمعنى تسطيح الأرض ، والمراد من الدحو في هذه الآية أنّ الكرة الأرضية عند بداية خلقها وعندما انفصلت عن سائر الكرات السماوية ، بقيت مدّة تهطل عليها الأمطار الكثيرة وتحدث فيها السيول المدمرة ، وبعد انتهاء هذه المرحلة وانقطاع الأمطار المنهمرة ، فإنّ المياه المتجمعة على الكرة الأرضية غطت جميع أنحاء المعمورة فلم تكن هناك بقعة من اليابسة إلّاوغطتها المياه ، وتدريجياً غارت هذه المياه من خلال الثقوب والأخاديد والشقوق المتكونة على قشرة الأرض وبذلك خرجت اليابسة تدريجياً وانحسرت المياه ، وأول نقطة
الأقسام القرآنية — صفحة 240
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٠