تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأقسام القرآنية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
طريقها ، فسأله السائق : أين نذهب ؟ فقال : إلى المت . . . فتعجب السائق من هذه الكلمة الغامضة ، فاستدار ليسأل رئيسه عن معنى هذه الكلمة ، فانتبه ورأى بكثير من العجب أنّ صاحبه قد رحل من هذه الدنيا وفارق الحياة ، بسكتة قلبية ، ولم يمهله اللَّه تعالى ليكمل هذه الكلمة « المتجر » ، أجل إنّ اللَّه تعالى للظالم لبالمرصاد في الدنيا والآخرة . وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام : « الْمِرْصادُ قَنْطَرَةٌ عَلَى الصِّراطِ لايَجُوزُها عَبْدٌ بِمَظْلَمَةِ عَبْدٍ » « 1 » . إنّ حقّ الناس في غاية الأهميّة ولا يمكن المرور عليه من موقع اللامبالاة والإهمال .

مضمون الأقسام الخمسة والمقسم له :

ما نستوحيه من الآيات المذكورة هو رسالة تربوية للإنسان ، لأنّ أمر التربية ، وبخاصّة تربية الإنسان ، ولا سيما إذا كان الهدف تربية المجتمع البشري بعامة ، يحضى بأهميّة بالغة ، فالإنسان عندما يتأمل في مضمون هذه الآيات الشريفة يعيش الإحساس العميق بأنّ اللَّه تعالى ناظر إليه دائماً ومشرف على سلوكياته وأعماله وأقواله ، وحتى أنّه يعلم ما يجري في خاطره وذهنه من العقائد والأفكار المختلفة ، وهذا المعنى له أثر تربوي كبير على سلوك الإنسان ومحتواه الداخلي فيما يفرضه من ضبط لكلامه وسلوكياته وأن لا يتصرف بما يخالف التعاليم الإلهيّة والقيم الأخلاقية ، ولا يصادق أي شخص كان ، ولا يقرأ أي مجلة أو صحيفة كانت ، وأن لا يتناول أي طعام كان ، ولا يسمع كل كلامٍ ، ولا ينظر لكل مشهد ومنظر ، لأنّ جميع حركاته وسكناته مرصودة من قِبل ربّ العباد . واللافت أنّ اللَّه تعالى في هذه الآية « إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ » أشار إلى ثلاثة نماذج تاريخية كمصاديق يستوحي منها الإنسان دروساً تربوية كثيرة .
هامش
( 1 ) . نورالثقلين ، ج 5 ، ص 573 ، ح 13 .