المورد الثالث من الأقوام الذين ذكرهم اللَّه تعالى كمصداق للطغاة الذين استحقوا عذاب اللَّه ، قوم فرعون ، وتتحدّث الآيات القرآنية عن هؤلاء القوم :
« وَفِرْعَوْنَ ذِى الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ » .
إنّ اسم فرعون ورد في القرآن الكريم 76 مرّة ، وفي كل مرّة تعكس الآيات الكريمة زاوية خاصّة ومفهوماً معيناً يستوحى منه الدروس والعبر .
« أوتاد » جمع « وتد » المسمار الكبير الذي يستخدم في تثبيت أطراف الخيمة ، وقد ذكر له تفسيرين :
أ ) إنّ فرعون الظالم كان يشدّ مخالفيه بأربعة أوتاد على الأرض ، وقد كان الظالمون وحكّام الجور في الأزمنة القديمة يضعون مخالفيهم في الصحراء الجافة وتحت أشعة الشمس المحرقة ويشدون أيديهم وأقدامهم بالمسامير ويتركونهم على حالهم هذا إلى أن يموتوا ، أي أنّهم يستخدمون أشدّ أنواع التعذيب في حق مخالفيهم إلى أن يموتوا ، في حين أنّ التعذيب حرام في الشريعة الإسلامية ، ونقرأ في النصوص التاريخية أنّ الإمام عليّاً عليه السلام قال لأبنائه وكان رأسه الشريف مشقوقاً بسيف ابن ملجم :
« أُنْظُرُوا إِذَا أَنَامِتُّ مِنْ ضَرْبَتِهِ هذِهِ ، فَاضْرِبُوهُ ضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ ، وَلَا يُمَثَّلُ بِالرَّجُلِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ : « إِيَّاكُمْ وَالْمُثْلَةَ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ » « 1 »
. فأين هذا الإمام العادل وأين حكّام الجور وسلاطين الظلم والظلمة ؟
ب ) إنّ فرعون كان يملك معاونين أشدّاء ووزراء أكفاء ، وكان هؤلاء المعاونون والوزراء بمثابة الأوتاد القوية التي تثبّت حكومة فرعون وتحفظ تماسكها .
إنّ اللَّه تبارك تعالى في هذه المرّة أمر الماء ، الذي يعدّ منشأ حياة جميع الكائنات
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 47 .