يستطيع بمعونتها أن يكشف عن العثرات والأخطار التي يواجهها في طريق الكمال المعنوي والأخلاقي .
يقول الإمام الصادق عليه السلام :
« الْفِكْرُ مِرْآةُ الْحَسَناتِ وَكَفارَةُ السَّيِّئاتِ » « 1 » .
على أيّة حال ، فالإسلام يؤيد بشدّة عملية التفكر والتأمل لأنّ لحظة من التفكر قد تؤدي أحياناً إلى تغيير مسار الإنسان في واقع الحياة ، كما في قصة الحر بن يزيد الرياحي الذي قاده تفكيره في لحظات إلى الخلود في الجنّة والابتعاد عن النار التي كانت محيطة به .
الأقسام الخمسة وأعمال الحج :
بالنسبة لأقسام هذه السورة هناك تفاسير مختلفة أيضاً ، منها أنّ بعض المفسّرين ذكروا أنّ هذه الأقسام ترتبط بمناسك الحج :
« وَالْفَجْرِ » ؛ قسم بالفجر ، عند اشراق أول خيوط الضياء من أعماق ظلام الليل ، والمقصود من الفجر هنا هو فجر يوم عيد الأضحى ، لأنّ ذلك اليوم العظيم يشهد هياجاً عجيباً في هذه المناسك الإلهيّة ، فالملايين من الحجاج في المشعر الحرام ينتظرون طلوع الفجر ، وكلهم يعيشون حالة الدعاء والمناجاة مع اللَّه تعالى ، وبعد طلوع الفجر بقليل يقفون في المشعر الحرام ، ثمّ يتوجهون جماعات باتجاه منى كالسيل الهادر ويؤدون مناسك الرمي في منى ، أي رمي الجمرات ثم يذبحون الأضاحي هناك ، وبعد ذلك يقصّرون أو يحلقون شعورهم ، أجل في هذه الآية أقسم اللَّه تعالى بطلوع الفجر من يوم عيد الأضحى ، ذلك اليوم العظيم الذي جعله اللَّه للبشرية عيداً .
« وَلَيَالٍ عَشْرٍ » ؛ قسم بالليالي العشر من أول ذي الحجّة وتنتهي إلى ليلة العيد ،
هامش
( 1 ) . ميزان الحكمة ، باب 3252 ، ح 16210 .