لتفشت الأمراض المختلفة بين الناس في واقع الحياة .
إنّ الملايين من الجنود المضحين في الدم يطلق عليهم بالخلايا البيض ووظيفتهم الدفاع عن بدن الإنسان في مقابل الجراثيم والمكروبات ، وهذه المكروبات والفيروسات ترد إلى أبداننا خلال ساعات الليل والنهار عن طريق الماء والغذاء والهواء وتدخل إلى أنسجة وخلايا البدن وتتسبب في أنواع الأمراض كالملاريا والحصبة والسرطان وأمثال ذلك ، والسبب في أننا لا نبتلي بهذه الأمراض يعود إلى تضحية هذه الخلايا البيض في الدم ، فهل عمل هذه الخلايا يسمى عملًا إرهابياً ؟
وهل يتهم العقل والمنطق هذه الخلايا بتهمة الإرهاب والعنف ؟
إنّ الأشخاص الذين تجرى عليهم عملية زرع الكلية يجب أن يكونوا في غرف نقية تماماً من المكروبات ، وحتى بالنسبة للأشخاص الذين يريدون زيارتهم وعيادتهم ينبغي أن يلبسوا لباساً واقياً وقناعاً خاصاً لكي يتسنى لهم عيادتهم ، والسبب في ذلك أنّ البدن يقاوم هذا النزيل الغريب ، وهي الكلية الجديدة ، ولا يتقبله بسهولة ، فيجب أن تمضي مدّة من الزمان ليعتاد البدن على هذا الضيف وتزول منه الحساسية تجاهه ، ويقوم الأطباء في تلك الفترة بتزريق هذا المريض بأدوية خاصة لمنع مقاومة الخلايا البيض تجاه هذا العضو الجديد ، ولذلك فإنّ الجهاز الدفاعي لبدن هؤلاء يغدو ضعيفاً ويحتاج لمراقبة وعناية خاصّة .
إنّ أهميّة عمل الخلايا البيض كبيرة إلى درجة أنّيوماً واحداً من تعطيل عمل هذه الخلايا ، فإنّ العدو « الذي يتمثّل في المكروبات والفيروسات » يتسلط على بدن الإنسان . ففي كل وقت تضعف القدرة الدفاعية لدى الشخص أو المجتمع فهذا يعني سيطرة الأعداء والقوى المضادة عليه ، ومن هنا ينبغي لنا ومن أجل منع نفوذ الأعداء وسيطرتهم على مجتمعاتنا الإسلامية ، أن نضع نصب أعيننا الآيات المتعلقة بالجهاد والشهادة ونجعلها أمامنا في واقع الحياة ، فيما تمثّله هذه الآيات من اندفاع وقوّة
الأقسام القرآنية — صفحة 143
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٣