من المصالحة أو تعيين التالف بالقرعة 1 .
شرح
1 - الأصل في هذه المسألة ما رواه السكوني ، عن الصادق عليه السلام في رجل استودع رجلًا دينارين ، واستودعه آخر ديناراً ، فضاع دينار منهما ، قال : يعطي صاحب الدينارين ديناراً ، ويقتسمان الدينار الباقي بينهما نصفين « 1 » .
والظاهر أنّها موافقة للمشهور « 2 » ، وحكي عن المسالك أنّه استضعف السند والدلالة ؛ نظراً إلى أنّ الدينار الباقي من أحدهما خاصّة ؛ للعلم بعدم الإشاعة ، وأنّ الموافق للقواعد الشرعيّة القول بالقرعة ، وحكى الميل إليه في الدروس « 3 » ، إلّا أنّه تحاشى عن مخالفة الأصحاب « 4 » .
أقول : بعد عدم إمكان رفع اليد عن الرواية ، لانجبار الضعف على تقديره بالشهرة المسلّمة ، نقول :
إنّ في موردها خصوصيّات لابدّ من ملاحظة أنّ أيّاً منها دخيل في الحكم ، وأيّاً منها غير دخيل .
الأولى : الاستيداع وأنّ كون الدينار عند غيره بهذا النحو ، والظاهر أنّه لاخصوصيّة فيه ، بل الملاك كونه عنده بنحو لا يكون ضامناً - كالغصب مثلًا - ولو لم يكن بنحو الاستيداع .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 208 ح 483 ، وج 7 : 181 ح 797 ، الفقيه 3 : 23 ح 63 ، المقنع : 398 ، وعنها وسائل الشيعة 18 : 452 كتاب الصلح ب 12 ح 1 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة 3 : 333 ، التنقيح الرائع 2 : 203 - 204 ، مسالك الأفهام 4 : 266 ، الروضة البهيّة 4 : 183 ، كفاية الأحكام 1 : 611 ، مفتاح الكرامة 17 : 141 ، رياض المسائل 9 : 47 ، وفي جامع المقاصد 5 : 437 ، عليه أكثر الأصحاب .
( 3 ) الدروس الشرعيّة 3 : 334 .
( 4 ) مسالك الأفهام 4 : 266 - 267 .