تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كتاب الشفعة ، كتاب الصلح ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
مسألة 14 : ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في أمره ونهيه ومراتب إنكاره ، كالطبيب المعالج المشفق ، والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب ، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمةً عليه خاصّة ، وعلى الامّة عامّة ، وأن يجرّد قصده للَّه - تعالى - ولمرضاته ، ويخلّص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانيّة وإظهار العلوّ ، وأن لا يرى نفسه منزّهة ، ولا لها علوّاً أو رفعة على المرتكب ، فربما كان للمرتكب ولو للكبائر صفات نفسانيّة مرضيّة للَّه‌تعالى أحبّه - تعالى - لها وإن أبغض عمله ، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه 1 . مسألة 15 : من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأشرفها وألطفها وأشدّها تأثيراً ، وأوقعها في النفوس ؛ سيّما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ورؤساء المذهب - أعلى اللَّه كلمتهم - هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف ، واجبه ومندوبه ، ومتجنّباً عن المنكر والمكروه ، وأن يتخلّق بأخلاق الأنبياء والروحانيّين ، ويتنزّه عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا ، حتّى يكون بفعله وزيّه وأخلاقه آمراً وناهياً ، ويقتدي به الناس . وإن كان - والعياذ باللَّه تعالى - بخلاف ذلك ، ورأى الناس أنّ العالم المدّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الامّة غير عامل بما يقول ، صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم ، وجرأتهم على المعاصي ، وسوء ظنّهم بالسلف الصالح ، فعلى العلماء - سيّما ورؤساء المذهب - أن يتجنّبوا مواضع التّهم ، وأعظمها التقرّب إلى سلاطين الجور ، ورؤساء الظلمة . وعلى الامّة الإسلاميّة أن‌لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحّة مع الاحتمال ، وإلّا أعرضوا عنه ورفضوه ؛ فإنّه غير روحانيّ تلبّس بزيّ الروحانيّين ، وشيطان في رداء العلماء ، نعوذ باللَّه من مثله ومن شرّه على الإسلام 2 .
شرح
1 ، 2 - الأمر في هاتين المسألتين واضح لا يحتاج إلى الشرح والتفسير ،