شرح
ثانيتهما : ما تدلّ على جواز شمّ جملة من الرياحين وهي صحيحة معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام لا بأس ان تشمّ الإذخر والقيصوم والخزامي والشيخ وأشباهه وأنت محرم « 1 » . وقد رواها المشايخ الثلاثة عنه .
وهل المراد بقوله : وأشباهه هي أشباه المذكورات من خصوص النباتات البرية التي لها رائحة طيبة فتدلّ على عدم حرمة خصوص تلك النباتات أو ان المراد به مطلق الرياحين أعم من البريّة وغيرها .
فعلى الأوّل يكون مقتضى الجميع بين الطائفتين حمل الطائفة الأولى على النباتات غير البرية كالريحان الفارسي والنعناع وغيرهما والحكم بعدم حرمة خصوص النباتات البريّة التي لها رائحة طيبة وهذا هو الطريق الذي سلكه الماتن قدّس سرّه .
وعلى الثاني يكون مقتضى الجمع هو حمل الأولى على الكراهة لأنه بعد دلالة الثانية على نفي البأس عن مطلق الرياحين لا بدّ من حمل الأولى على الكراهة والحكم بعدم حرمتها على المحرم زائدة على الطيب ويؤيده قوله عليه السّلام في بعض الروايات المتقدمة في الطيب فإنه لا ينبغي للمحرم ان يتلذذ بريح طيبة وقد اختار هذا الوجه بعض الاعلام قدّس سرّهم .
هذا ولكن الظاهر هو الطريق الأوّل ولو بناء على المختار من اختصاص الحرمة في الطيب ببعض الأنواع وذلك لأنه لو كان المراد من أشباهه مطلق الرياحين لكان التعرض لما ينبته الآدمي ممّا هو محل الابتلاء نوعا أولى ولا ملاءمة بينه وبين التعرّض للعناوين الخاصة من النباتات البرية وإفادة إطلاق الحكم وعمومه بمجرد قوله « وأشباهه » مع أن حمل الصحيحة الأولى على الكراهة مع عطف الزعفران على الريحان مسّا وطعاما
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب تروك الإحرام ، الباب الخامس والعشرون ، ح 1 .