شرح
العمل المستأجر عليه ، فهو باق على حكمه الأولي ، من الإباحة والاستحباب وغيرهما ، ولا يتعدى الحكم اليه .
وتمتاز العمرة عن الحج في هذه الجهة ، في : ان الحج لا يتصور فيه فرض عدم المشروعية ، بخلاف العمرة ، فإنّها ربما لا تكون مشروعة ، كما فيما إذا لم يراع الفصل المعتبر بين العمرتين المفردتين لنفسه ، فإن العمرة الثانية لا تكون مشروعة ، وكما في العمرة المفردة الواقعة بين عمرة التمتع وحجّه ، كما سيأتي .
الجهة الثانية : في وجوب العمرة بأصل الشرع على كل مكلف بالشرائط المعتبرة في الحج ، من البلوغ والعقل والحرية والاستطاعات الأربعة . نعم ، حيث إنه لا تكون مقيدة بزمان خاص ولا تكون مثل الحج في هذه الجهة ، لا تكون الاستطاعة الزمانية معتبرة فيها ، الّا ان يلاحظ في هذه الجهة خروج الرفقة ، وسيأتي البحث فيه ان شاء اللَّه تعالى .
ويدلّ على الوجوب : مع أنه لا خلاف فيه ، بل ادّعى عليه الإجماع ، ففي الجواهر : ان الإجماع بقسميه عليه . وفي المستند : بالإجماع المحقق والمنقول مستفيضا ، وعن غيرهما أيضا ، مثله الآيات الشريفة والروايات المستفيضة .
أمّا الآيات : فالعمدة هي الآية المعروفة في الحج ، وهي قوله تعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ. . فان المراد من الحج كما عرفت في أوّل كتاب الحج : امّا القصد إلى ما يراد تعظيمه وامّا مناسكه ، وعلى كلا التقديرين يشمل العمرة ، وقد استدل به كاشف اللثام . وقد ورد في تفسيرها صحيحة عمر بن أذينة ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه - ع - عن قول اللَّه عزّ وجلوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا، يعني به الحج دون العمرة ؟ قال : لا ، ولكنّه يعني الحج