المؤمنين ( عليه السلام ) لتسعة أشهر ، وكان يوم التمام ، قال : فوقفت بإزاء البيت الحرام ، وقد
أخذها الطلق ، فرمت بطرفها نحو السماء ، وقالت : أي رب ، إني مؤمنة بك ، وبما جاء
به من عندك الرسول ، وبكل نبي من أنبيائك ، وبكل كتاب أنزلته ، وإني مصدقة بكلام
جدي إبراهيم الخليل ، وإنه بنى بيتك العتيق ، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناء ،
وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنه
إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي .
قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب . لما تكلمت فاطمة بنت أسد
ودعت بهذا الدعاء ، رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن
أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتزقت بأذن الله ( تعالى ) ، فرمنا أن نفتح الباب ليصل إليها
بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله ( تعالى ) ، وبقيت فاطمة في
البيت ثلاثة أيام . قال : وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث
المخدرات في خدورهن .
قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ،
فخرجت فاطمة وعلي ( عليه السلام ) على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس ، إن الله ( عز وجل )
اختارني من خلقه ، وفضلني على المختارات ممن مضى قبلي ، وقد اختار الله آسية
بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب أن يعبد الله فيه إلا اضطرارا ،
ومريم بنت عمران حيث اختارها الله ، ويسر عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس
من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا ، وإن الله ( تعالى ) اختارني
وفضلني عليهما ، وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأني ولدت في بيته
العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأوراقها ، فلما أردت أن أخرج
وولدي على يدي هتف بي هاتف وقال : يا فاطمة ، سميه عليا ، فأنا العلي الاعلى ،
وإني خلقته من قدرتي ، وعز جلالي ، وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي ،
وأدبته بأدبي ، وفوضت إليه أمري ، ووقفته على غامض علمي ، وولد في بيتي ، وهو
أول من يؤذن فوق بيتي ، ويكسر الأصنام ويرميها على وجهها ، ويعظمني ويمجدني
ويهللني ، وهو الامام بعد حبيبي ونبيي وخيرتي من خلقي محمد رسولي ، ووصيه ،
الأمالي — صفحة 707
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٧٠٧