العبادة ، ولم ينههما عن ذلك ، فأوحى الله إلى الأرض : أن سيخي بعبدي ، فساخت به
الأرض ، فهو يهوي في الدردور ( 1 ) أبد الآبدين ودهر الداهرين .
1408 / 15 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
قال : سمعته يقول : إن الله أهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم ، فإذا هما برجل تحت الليل
قائم يتضرع إلى الله ويتعبد . قال : فقال أحد الملكين للآخر : إني أعاود ربي في هذا
الرجل ، وقال الآخر : بل تمضي لما أمرت ولا تعاود ربي في ما قد أمر به . قال : فعاود
الآخر ربه في ذلك ، فأوحى الله إلى الذي لم يعاود ربه في ما أمره : أن أهلكه معهم ،
فقد حل به معهم سخطي ، إن هذا لم يتمعر ( 2 ) وجهه قط غضبا لي ، والملك الذي
عاود ربه في ما أمر سخط الله عليه فأهبط في جزيرة فهو حتى الساعة فيها ساخط
عليه ربه .
1409 / 16 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن أيوب ، قال : سمعت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) يقول : من دخل على مؤمن في داره محاربا له ، فدمه مباح في تلك
الحال للمؤمن ، وهو في عنقي .
1410 / 17 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، قال : سمعت رجلا يقول لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : بلغني أن الاقتصاد والتدبير في المعيشة نصف الكسب . فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : لا ، بل هو الكسب كله ، ومن الدين التدبير في المعيشة .
1411 / 18 - وبهذا الاسناد ، عن الحسين ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : ما
من مؤمن بذل جاهه لأخيه المؤمن إلا حرم الله وجهه على النار ، ولم يمسه قتر ولا ذلة
يوم القيامة ، وأيما مؤمن بخل بجاهه على أخيه المؤمن وهو أوجه جاها منه إلا مسه
قتر وذلة في الدنيا والآخرة ، وأصابت وجهه يوم القيامة نفحات النيران ، معذبا كان أو
مغفورا له .
هامش
( 1 ) الدردور : موضع في البحر يجيش ماؤه ويدور ، يخاف في الغرق .
( 2 ) معر وجهه فتمعر : غيره غيظا فتغير ، وذلك بأن تعلوه صفرة ويذهب إشراقه ونضارته .