وجه الله ( تعالى ) .
يا أبا ذر ، إنك ما دمت في الصلاة فإنك تقرع باب الملك ، ومن يكثر قرع باب
الملك يفتح .
يا أبا ذر ، ما من مؤمن يقوم إلى الصلاة إلا تناثر عليه البر ما بينه وبين العرش ،
ووكل به ملك ينادي : يا بن آدم ، لو تعلم ما لك في صلاتك ومن تناجي ما سئمت ولا
التفت .
يا أبا ذر ، طوبى لأصحاب الألوية يوم القيامة ، يحملونها فيسبقون الناس إلى
الجنة ، ألا وهم السابقون إلى المساجد بالاسحار وغيرها .
يا أبا ذر ، لا تجعل بيتك قبرا ، واجعل فيه من صلاتك يضئ بها قبرك .
يا أبا ذر ، الصلاة عمود الدين واللسان أكبر ، والصدقة تمحو الخطيئة واللسان
أكبر .
يا أبا ذر ، الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض ، وإن العبد
ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره ، فيفرح فيقول : ما هذا ؟ فيقال . هذا نور
أخيك المؤمن . فيقول : هذا أخي فلان ، كنا نعمل جميعا في الدنيا ، وقد فضل علي
هكذا ! فيقال : إنه كان أفضل منك عملا ، ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى .
يا أبا ذر ، الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، وما أصبح فيها مؤمن إلا وهو
حزين ، وكيف لا يحزن المؤمن وقد أوعده الله أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر
عنها !
يا أبا ذر ، ومن أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علما لا ينفعه
الله ( عز وجل ) به ، لان الله ( جل ثناؤه ) نعت العلماء فقال : ( إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا
يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا " إلى قوله : ( يبكون ) ( 1 ) .
يا أبا ذر ، من استطاع أن يبكي قلبه فليبك ، ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 : 107 - 109 .