يا أبا ذر ، لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى من عصيت .
يا أبا ذر ، إن نفس المؤمن أشد تقلبا وخيفة من العصفور حين يقذف به في
شرك .
يا أبا ذر ، من وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه ، ومن خالف قوله فعله
فذلك المرء إنما يوبخ نفسه .
يا أبا ذر ، إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه .
يا أبا ذر ، إنك إذا طلبت شيئا من الآخرة واتبعته تيسر لك ، وإذا رأيت شيئا من
أمر الدنيا واتبعته عسر عليك ، فإنك على حال خشيته .
يا أبا ذر ، لا تنطق فيما لا يعنيك فإنك لست منه في شئ واحرز لسانك كما
تحرز رزقك .
يا أبا ذر ، إن الله ( جل ثناؤه ) ليدخل قوما الجنة فيعطيهم حتى تنتهي أمانيهم ،
وفوقهم قرم في الدرجات العلى ، فإذا نظروا إليهم عرفوهم فيقولون . ربنا إخواننا كنا
معهم في الدنيا ، فبم فضلتهم علينا ؟ فيقال : هيهات ، إنهم كانوا يجوعون حين
تشبعون ، ويظمأون حين تروون ، ويقومون حين تنامون ، ويشخصون حين تخفضون .
يا أبا ذر ، إن الله ( تعالى ) جعل قرة عيني في الصلاة وحببها إلي كما حبب إلى
الجائع الطعام ، وإلى الظمآن الماء ، فإن الجائع إذا أكل الطعام شبع ، وإذا شرب الماء
روي ، وأنا لا أشبع من الصلاة .
يا أبا ذر ، إن الله ( تعالى ) بعث عيسى بن مريم بالرهبانية ، وبعثت بالحنيفية
السمحة ، وحببت إلي النساء والطيب ، وجعلت في الصلاة قرة عيني .
يا أبا ذر ، أيما رجل تطوع في يوم اثنتي عشرة ركعة سوى المكتوبة ، كان له حقا
واجبا بيت في الجنة .
يا أبا ذر ، صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد
إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ،
وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته حيث لا يراه إلا الله ( عز وجل ) يطلب بها
الأمالي — صفحة 528
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٥٢٨