يقبلك ما قبلتك .
قال : وكان في الحجيج علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال : بلى والله إنه ليضر
وينفع . قال : فبم قلت ذلك ، يا أبا الحسن ؟ قال : بكتاب الله ( تعالى ) . قال : أشهد أنك لذو
علم بكتاب الله ( تعالى ) ، فأين ذلك من الكتاب ؟ قال : قوله ( تعالى ) : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ( 1 )
وأخبرك أن الله ( تعالى ) لما خلق آدم مسح ظهره فاستخرج ذريته من صلبه في هيئة الذر ،
فألزمهم العقل ، وقررهم أنه الرب وأنهم العبيد ، فأقروا له بالربوبية ، وشهدوا على
أنفسهم بالعبودية ، والله ( عز وجل ) يعلم أنهم في ذلك في منازل مختلفة ، فكتب أسماء
عبيده في رق ، وكان لهذا الحجر يومئذ عينان وشفتان ولسان ، فقال : افتح فاك ، ففتح
فاه فألقمه ذلك الرق ، ثم قال له : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، فلما هبط
آدم ( عليه السلام ) هبط والحجر معه ، فجعل في موضعه الذي ترى من هذا الركن ، وكانت
الملائكة تحج هذا البيت من قبل أن يخلق الله ( تعالي ) آدم ( عليه السلام ) ، ثم حجه آدم ، ثم
نوح من بعده ، ثم هدم البيت ودرست قواعده ، فاستودع الحجر من أبي قبيس ، فلما
أعاد إبراهيم وإسماعيل بناء البيت وبناء قواعده ، واستخرجا الحجر من أبي قبيس
بوحي من الله ( عز وجل ) ، فجعلاه بحيث هو اليوم من هذا الركن ، وهو من حجارة الجنة ،
وكان لما انزل في مثل لون الدر وبياضه ، وصفاء الياقوت وضيائه ، فسودته أيدي
الكفار ومن كان يلمسه من أهل الشرك بعتائرهم ( 2 ) . قال : فقال عمر : لا عشت في أمة
لست فيها يا أبا الحسن .
1042 / 11 - أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثني أبو عبد الله جعفر
ابن محمد بن جعفر العلوي الحسني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثني محمد بن علي بن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 172 .
( 2 ) العتائر ، جمع عتيرة : وهي شاة يذبحها أهل الجاهلية في رجب يتقربون بها ، وهي أيضا الذبيحة التي كانت
تذبح للأصنام ، فيصب دمها على رأسها .