وأنا رجل تسرع إلي الألسن ، فسل عما بدا لك . فقال : ما أتيتك يا بن رسول الله إلا
لاستفيد منك خيرا .
قال : يا سفيان ، إني رأيت المعروف لا يتم إلا بثلاث : تعجيله ، وستره ،
وتصغيره ، فإنك إذا سترته أتممته ، وإذا صغرته عظم عند من
تسديه إليه .
يا سفيان ، إذا أنعم الله على أحد بنعمة فليحمد الله ( عز وجل ) ، وإذا استبطأ الرزق
فليستغفر الله ، وإذا أحزنه أمر قال : لا حول ولا قوة إلا بالله .
يا سفيان ، ثلاث أيما ثلاث ! نعمت الهدية ، نعمت العطية الكلمة الصالحة
بسمعها المؤمن فينطوي عليها حتى يهديها إلى أخيه المؤمن .
وقال ( عليه السلام ) : المعروف كاسمه ، وليس شئ أعظم من المعروف إلا ثوابه ،
وليس كل من يحب أن يمنع المعروف يصنعه ، ولا كل من يرغب فيه يقدر عليه ، ولا
كل من يقدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهنالك تمت
السعادة للطالب والمطلوب إليه .
1049 / 18 - أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضل ، قال : حدثنا إبراهيم بن
عبد الصمد بن موسى الهاشمي بسر من رأى ، قال : حدثني أبي عبد الصمد بن موسى ،
قال : حدثني عمي عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم ، عن أبيه محمد بن إبراهيم ، قال :
بعث أبو جعفر المنصور إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) وأمر
بفرش فطرحت إلى جانبه فأجلسه عليها ، ثم قال : علي بمحمد ، علي بالمهدي ، يقول
ذلك مرارا ، فقيل له : الساعة يأتي يا أمير المؤمنين ، ما يحبسه إلا أنه يتبخر .
فما لبث أن وافى وقد سبقته رائحته ، فأقبل المنصور على جعفر ( عليه السلام ) ،
فقال : يا أبا عبد الله ، حديث حدثنيه في صلة الرحم أذكره يسمعه المهدي ، قال : نعم ،
حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاث سنين ، فيصير ها الله ( عز وجل ) ثلاثين
سنة ، ويقطعها وقد بقي من عمره ثلاثون سنة فيصيرها ثلاث سنين ، ثم تلا ( عليه السلام ) :
الأمالي — صفحة 480
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٨٠