القبلتين ، وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنما ولا وثنا ، ولم يضرب على رأسه بزلم ( 1 ) ولا
يقدح ، ولد على الفطرة ، ولم يشرك بالله طرفة عين .
فقال الرجل : إني لم أسألك عن هذا ، إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه
يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفا ، ثم صار إلى الشام فلقي حواجب
العرب فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم ، ثم أتى النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن
آخرهم .
فقال له ابن عباس : أعلي أعلم عندك أم أنا ؟ فقال : لو كان علي أعلم عندي
منك لما سألتك .
قال : فغضب ابن عباس حثى اشتد غضبه ، ثم قال : ثكلتك أمك ، علي ( عليه السلام )
علمني ، وكان علمه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله علمه الله من فوق عرشه ،
فعلم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الله ، وعلم علي ( عليه السلام ) من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعلمي
من علم علي ( عليه السلا م ) ، وعلم أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) كلهم في علم علي
كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر .
15 / 15 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ، قال : أخبرني أبو
جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد ،
قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ،
عن علي بن أسباط ، عن علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله جعفر بن
محمد ( عليهما السلام ) ، قال : أوحى الله إلى عيسى بن مريم ( عليه السلام ) : يا عيسى ، هب لي من
عينيك الدموع ، ومن قلبك الخشوع ، واكحل عينيك بميل الحزن إذا ضحك البطالون ،
وقم على قبور الأموات فنادهم بالصوت الرفيع لعلك تأخذ موعظتك منهم ، وقل : إني
لاحق في اللاحقين .
16 / 16 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا
هامش
( 1 ) الزلم : واحد الأزلام .