الناس ، اسمعوا مقالتي وعوا كلامي ، إن الخيلاء من التجبر ، والنخوة من التكبر ، وإن
الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل ، ألا إن المسلم أخو المسلم ، فلا تنابزوا ، ولا
تخاذلوا ، فإن شرائع الدين واحدة ، وسبله قاصدة ، من أخذ بها لحق ، ومن تركها مرق ،
ومن فارقها محق ، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن ، ولا بالمخلف إذا وعد ، ولا
بالكذوب إذا نطق ، نحن أهل بيت الرحمة وقولنا الحق ، وفعلنا القسط ، ومنا خاتم
النبيين ، وفينا قادة الاسلام وأمناء الكتاب ، ندعوكم إلى الله ورسوله وإلى جهاد عدوه ،
والشدة في أمره ، وابتغاء رضوانه ، والى إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ،
وصيام شهر رمضان ، وتوفير الفئ لأهله .
ألا وان أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الأموي وعمرو بن العاص
السهمي يحرضان الناس على طلب الدين بزعمهما ، وإني والله لم أخالف رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قط ، ولم أعصه في أمر قط ، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها
الابطال ، وترعد فيها الفرائص ، بقوة أكرمني الله بها ، فله الحمد . ولقد قبض
النبي ( صلى الله وعليه اله ) وإن رأسه في حجري ، ولقد وليت غسله بيدي ، تقلبه الملائكة
المقربون معي ، وأيم الله ما اختلفت أمة بعد نبيها إلا ظهر باطلها على حقها إلا ما شاء
الله .
قال : فقام عمار بن ياسر ( رحمه الله تعالى ) فقال : أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم أن
الأمة لم تستقم عليه ، فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم .
14 / 14 - عنه ، قال : أخبرني أبو الحسن علي بن خالد ، قال : حدثنا زيد بن
الحسين الكوفي ، قال : حدثنا جعفر بن نجيح ، قال : حدثنا جندل بن والق التغلبي ،
قال : حدثنا محمد بن محمد بن عمر المازني ، عن أبي زيد الأنصاري ، عن سعيد بن
بشير ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : سمعت رجلا يسأل ابن عباس عن علي
ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال له ابن عباس : إن علي بن أبي طالب ( عليه السلا م ) صلى
الأمالي — صفحة 11
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١