19 / 19 - حدثنا محمد بن محمد ، قال : أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن
الحسن بن الوليد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد
ابن محمد بن عيسى ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة ، قال : سألت أبا
عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أن يعلمني دعاء أدعو به في المهمات ، فأخرج إلي
أوراقا من صحيفة عتيقة ، فقال : انتسخ ما فيها فهو دعا ، جدي علي بن الحسين زين
العابدين ( عليه السلام ) للمهمات ، فكتبت ذلك على وجهه ، فما كربني شئ قط وأهمني
إلا دعوت به ففرج الله همي وكشف كربي وأعطاني سؤلي ، وهو :
" اللهم هديتني فلهوت ، ووعظت فقسوت ، وأبليت الجميل فعصيت ، وعرفت
فأصررت ثم عرفت ، فاستغفرت فأقلت ، فعدت فسترت .
فلك الحمد إلهي ، تقحمت أودية هلاكي ، وتحللت شعاب تلفي ، وتعرضت
فيها لسطواتك ، وبحلولها لعقوباتك ، ووسيلتي إليك التوحيد ، وذريعتي أني لم أشرك
بك شيئا ، ولم اتخذ معك إلها ، وقد فررت إليك من نفسي ، واليك يفر المسئ وأنت
مفزع المضيع حظ نفسه .
فلك الحمد إلهي ، فكم من عدو انتضى علي سيف عداوته ، وشحذ لي ظبات
مدينه ( 1 ) ،
فديته ، وأرهف لي شبا ( 2 ) حده ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدد نحوي صوائب
سهامه ، ولم تنم عني عين حراسته ، وأضمر أن يسومني المكروه ، ويجرعني
ذعاف ( 3 ) مرارته .
فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممن
قصدني بمحاربته ، ووحدتي في كثير عدد من ناوأني ، وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل
فيه فكري ، فابتدأتني بنصرتك ، وشددت أزري بقوتك ، ثم فللت لي حده ، وصيرته
هامش
( 1 ) الظبة : حد السيف أو السنان ونحوه ، وجمعها : ضبات والمدية : الشفرة الكبيرة .
( 2 ) الشبا : جمع شباة ، وشباة كل شئ : طرفه .
( 3 ) الذعاف : السم القاتل .