العسل ، وألين من الزبد ، حصاه الزبرجد والياقوت والمرجان ، حشيشه الزعفران ،
ترابه المسك الأذفر ( 1 ) ، قواعده تحت عرش الله ( عز وجل ) ، ثم ضرب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) يده على جنب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : يا علي ، إن هذا النهر لي
ولك ولمحبيك من بعدي .
103 / 12 - أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد
الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني ، قال : حدثنا أبو
إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبان ، قال : حدثنا عمرو بن
شمر ، قال : سمعت جابر بن يزيد الجعفي يقول : سمعت أبا جعفر محمد بن
علي ( عليه السلام ) يقول : حدثني أبي ، عن جدي ( عليهما السلام ) قال : لما توجه أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) من المدينة إلى الناكثين بالبصرة نزل بالربذة ، فلما ارتحل منها لقيه
عبد الله بن خليفة الطائي ، وقد نزل بمنزل يقال له فائد ( 2 ) فقربه أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فقال له عبد الله : الحمد لله الذي رد الحق إلى أهله ، ووضعه في موضعه ، كره ذلك قوم
أو استبشروا به ، فقد والله كرهوا محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ونابذوه وقاتلوه فرد الله كيدهم
في نحورهم ، وجعل دائرة السوء عليهم ، والله لنجاهدن معك في كل موطن حفظا
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فرحب به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأجلسه إلى جنبه ، وكان له حبيبا ووليا ،
يسائله عن الناس ، إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعري ، فقال : والله ما أنا واثق به ، وما
آمن عليك خلافه إن وجد مساعدا على ذلك .
فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما كان عندي مؤتمنا ولا ناصحا ، ولقد كان الذين
تقدموني استولوا على مودته وولوه وسلطوه بالامر على الناس ، ولقد أردت عزله ،
فسألني الأشتر فيه أن أقره فأقررته على كره مني له ، وعملت على صرفه من بعد .
هامش
( 1 ) الأذفر : الشد يد الرائحة .
( 2 ) فائد : جبل في طريق مكة .