تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
ويرد عليه منع ظهور الرواية في ذلك جدا فإنه لم يكن البحث في إنكار القرآن بوجه والاستشهاد بالآية لا يدل على كون المراد ذلك بل حيث إن الآية كانت ظاهرة في تحقق الكفر بمجرد ترك الحج وكان ذلك موجبا لتعجب السائل سئل عن المراد منها ولا معنى لكون المراد من الكفر هو الكفر بالآية بعد عدم تمامية الآية بعد نعم حيث يكون وجوب الحج مدلولا عليه بصدر الآية ولإدخاله للذيل فيه فلا مانع من فرض الكفر بالوجوب في القضية الشرطية المذكورة في الذيل واما مع عدم تمامية الآية فلا مجال لفرض الإنكار في نفسها بعد عدم تماميتها كما لا يخفى . ثم إن مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة والصحيحة الأولى ان يقال بان هذه الصحيحة تصير قرينة على أمرين أحدهما ان المراد من الكفر المفسر بالترك في الأولى ليس هو الكفر اللغوي الذي كان أحد الاحتمالين فيها وثانيهما ان المراد من الترك فيها ليس مجرد الترك ومطلقه بل الترك عن إنكار واعتقاد بعدم الوجوب فيصير معنى الآية بلحاظ الروايات الواردة في تفسيرها هو الكفر المسبب عن الإنكار وينطبق على تفسير ابن عباس وبعض آخر فتدبر . الأمر الثاني من الأمور الثلاثة المذكورة في المتن ان مجرد ترك الحج من المعاصي الكبيرة ويدل عليه - مضافا إلى ما عرفت من أهمية فريضة الحج وعظم شأنه - انه قد عد في الروايات الواردة في بيان المعاصي الكبيرة وتعدادها الاستخفاف بالحج منها والمراد من الاستخفاف ان كان هو الترك فينطبق على المقام وان كان هو الإتيان عن استخفاف سواء كان لأجل التأخير عن عام الاستطاعة أو لأجل عدم الاعتناء بشأنه كما هو وان اتى به في عام الاستطاعة فدلالته على المقام انما هي بالأولوية هذا مضافا إلى انطباق الضابطة الكلية في المعصية الكبيرة عليه وهي إيعاد اللَّه تبارك وتعالى عليها النار أو العذاب صريحا أو ضمنيا أو باللزوم ولذا عد السيد الطباطبائي بحر العلوم ترك الحج منها مستندا إلى قوله تعالىوَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ