شرح
وتحقق المناسبة بين الكفر والحج كما لا يخفى فهذا الاحتمال في كمال الضعف ثم إن هذه الاحتمالات مع قطع النظر عن الروايات الواردة في تفسير الآية واما مع ملاحظتها فنقول :
منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : قال اللَّه :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاقال هذه لمن كان عنده مال ( إلى أن قال ) وعن قول اللَّه عز وجلوَمَنْ كَفَرَيعنى من ترك . « 1 » وقد وقع فيها تفسير الكفر بالترك يعنى ان المراد من الكفر هو الترك وحيث إنه لا محيص عن وجود المناسبة بين الأمرين والا لا ارتباط بينهما بوجه لا بد اما من القول بأن المناسبة هي السببية والمسببية بمعنى ان ترك الحج سبب للكفر وقد استعمل اللفظ الموضوع للمسبب في السبب وعليه فيكون المراد بالكفر هو الكفر الاصطلاحي المقابل للإيمان واما من القول بان المراد بالكفر هو الكفر بالمعنى اللغوي الذي هو عبارة عن الستر والإخفاء وقد وقع الاستعمال بهذا المعنى في الكتاب في مثل قوله تعالى« أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ »فان المراد بالكفار هو الزراع لأجل أنهم يسترون الحبة في بطن الأرض ويخفونها فيها وفي المقام يكون ترك الحج وعدم الإتيان به سترا له وإخفاء كما لا يخفى .
ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن حماد بن عمرو وانس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن آبائه - ع - في وصية النبي - ص - لعليّ - ع - قال يا علي كفر باللّه العظيم من هذه الأمة عشرة : القتات والساحر والديوث وناكح المرأة حراما في دبرها ، وناكح البهيمة ، ومن نكح ذات محرم ، والساعي في الفتنة ، وبايع السلاح من أهل الحرب ، ومانع الزكاة ، ومن وجد سعة فمات ولم يحج يا علىّ تارك الحج وهو مستطيع كافر يقول اللَّه تبارك وتعالىوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَيا علي من سوف الحج حتى يموت بعثه اللَّه
هامش
( 1 ) ئل أبواب وجوب الحج وشرائطه الباب السابع ح - 2