شرح
الوجوب ، ومن الممكن أن يكون الوقت طلوع الفجر مشروطاً بإدراك الشهر - بعيد عن المتفاهم العرفي جدّاً .
وأمّا صاحب المدارك ، فقد استدلّ لمختاره بصحيحة العيص بن القاسم قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال : قبل الصلاة يوم الفطر ، قلت :
فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ؟ قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه « 1 » .
وأورد على هذا الاستدلال بوجهين :
أحدهما : أنّ السؤال عن الفطرة بنفسها وأنّها متى هي ؟ ظاهر في عطائها وأدائها لا وجوبها ، فهي ظاهرة في السؤال عن وقت الإخراج ، لا عن زمان الوجوب الذي هو محلّ الكلام .
ثانيهما : أنّه لا دلالة لها على مدّعاه ، بل مفادها أنّ مبدأه طلوع الشمس الذي هو أوّل اليوم ، كما في سائر إطلاقات اليوم ، مثل : يوم المزدلفة « 2 » .
والإنصاف تماميّة الإيراد عليه بالوجه الأوّل ، وأمّا الوجه الثاني ، فلا مجال للإيراد عليه به ؛ لعدم دلالة الرواية على أنّ المبدأ اليوم .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تماميّة الاستدلال للمشهور برواية معاوية ابن عمّار ، وأنّ صحيحة العيص متعرّضة لوقت الأداء والإخراج ، ولأجلها نهى الماتن عن ترك الاحتياط بالأداء قبل الصلاة لمن كان يصلّي صلاة العيد .
وإن خرج وقتها ، فتارة : قد عزلها كما في عزل زكاة المال ، فالواجب إعطاء
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 4 : 75 ح 212 ، الاستبصار 2 : 44 ح 141 ، وعنهما وسائل الشيعة 9 : 355 ، كتاب الزكاة ، أبواب زكاة الفطرة ب 12 ح 5 .
( 2 ) المورد هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 24 : 462 .