تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الصلاة ) ( ط جديد ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
ثمّ إنّ الظاهر - وفاقاً لأكثر من تعرّض - أنّ المستفاد من الروايات المتقدّمة الدالّة على عدم لزوم رعاية الاستقبال في النافلة مع عدم الاستقرار هو سقوط شرطيّة القبلة ، وعدم قيام شيء مقامها . وبعبارة أخرى : مفاد الروايات هو السقوط وخروج هذا الشرط عن الشرطيّة رأساً ، لا تبدّله إلى شرط آخر وقيام شيء آخر مقامه ، كما ربما يحكى عن صريح الصيمري « 1 » ، وظاهر العلّامة في جملة من كتبه « 2 » ، وصريح البيان « 3 » ، حيث حكي عن الأوّلين أنّ قبلة الراكب طريقه ومقصده ، وعن الأخير أنّ قبلته رأس دابّته ، ولعلّ منشأ ذلك الجمود على ظاهر التعبيرات الواردة في الروايات ؛ من قوله عليه السلام : حيث ما توجّهت به « 4 » ، أو حيث ما كنت متوجّهاً « 5 » ، أو صلِّ حيث ذهب بك بعيرك ، مع أنّ المتفاهم منها عرفاً ليس إلّا مجرّد عدم لزوم رعاية القبلة ، ولا تكون الروايات بصدد إفادة لزوم أمر آخر مقام القبلة ، وأنّه تجب رعاية الطرف الذي تكون الدابّة متوجّهة إليه ، بحيث لو انحرف المصلّي عن ذلك الطرف يميناً أو شمالًا لكانت صلاته فاقدة لما اعتبر فيها . فالإنصاف أنّ ما حكي عنهم خلاف ما هو مفاد الروايات والمتفاهم منها عرفاً ، فالانحراف لا يقدح بوجه ، هذا كلّه في النافلة في حالة عدم الاستقرار .
هامش
( 1 ) تلخيص الخلاف 1 : 103 - 104 مسألة 43 - 46 . ( 2 ) تحرير الأحكام الشرعيّة 1 : 190 و 191 ، الرقم 604 و 608 ، تذكرة الفقهاء 3 : 19 ، مختلف الشيعة 2 : 73 ، منتهى المطلب 4 : 190 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 404 . ( 3 ) البيان : 114 . ( 4 ) تقدّما في ص 390 و 391 . ( 5 ) تقدّما في ص 390 و 391 .