شرح
المراد منه حدوثه ولو لحظة ، بل دخوله بمقدار يمكن فيه الإتيان بالواجب ولو بكيفيّة اضطراريّة ، فإذا لم يسع لهذا المقدار أيضاً لا يكون المقتضي ثابتاً ، فلا يتحقّق عنوان الفوت .
هذا بالنسبة إلى ما علّق فيه الوجوب على الفوت . وأمّا مثل صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » ، الواردة في رجل صلّى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلّها ، أو نام عنها ، فلا دلالة لها أيضاً على وجوب القضاء فيما إذا كان تركها في الوقت لأجل عدم المشروعيّة ، فضلًا عمّا إذا كانت محرّمة ، فالمتحصّل أنّ كلّ مورد لو اطّلع المكلّف على حصول العذر بعد دخول الوقت كان الواجب عليه إتيان الصلاة ولو بنحو الاضطرار ، يجب عليه القضاء مع الترك ؛ لعدم الاطّلاع كما لا يخفى ، ولا يتحقّق ذلك في الفرع الأخير .
وأمّا ما دلّ على أنّ الحائض لا تقضي الصلاة من الأخبار الكثيرة « 2 » ، فلا إشكال في دلالته على عدم القضاء فيما إذا كان الحيض مستوعباً لجميع الوقت الوسيع من أوّله إلى آخره ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم إفادته نفي القضاء فيما لو حاضت قبل تمام الوقت بمقدار يسع الصلاة ولم تصلِّ قبله ؛ فإنّ الترك حينئذٍ - وإن كان مستنداً إلى الحيض في الجملة - لا يكفي في عدم وجوب القضاء ؛ لأنّ ظاهر تلك الأخبار هو ما لو كان الاستناد إلى الحيض فقط ، والمراد أنّه لو كان الفوت ناشئاً عن الحيض ولم يكن مستنداً إلى شيء آخر ، فلا يجب القضاء .
هامش
( 1 ) في ص 329 - 330 .
( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 346 - 352 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ب 41 .