شرح
تقييد النافلة بكونها قبل الفريضة ظاهر في النافلة الموقّتة ؛ وهي النوافل الرواتب التي يكون وقتها قبل الفريضة ، ومحلّ البحث كما عرفت « 1 » هي النوافل المبتدئة ومثلها من قضاء تلك النوافل ، فالرواية لا دلالة لها على المنع في المقام بوجه .
ومنها : رواية نجيّة بالنون والجيم والياء مشدّدة ، أو بدونه ، أو بخية بالباء والخاء ، أو نجبة بالنون والجيم والباء ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : تدركني الصلاة ويدخل وقتها فأبدأ بالنافلة ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : لا ، ولكن ابدأ بالمكتوبة واقض النافلة « 2 » .
ولكنّ التعبير بقضاء النافلة ظاهر في النافلة المشروعة الموقّتة ، والكلام كما عرفت إنّما هو في غيرها ، ولابدّ من حمل الرواية على ما إذا انقضى الوقت المعيّن للنافلة ، الذي يجوز أن تكون فيه مزاحمة للفريضة ، كالذراع والذراعين في نافلتي الظهرين على ما تقدّم « 3 » ، وسيأتي الكلام أيضاً في المراد من وقت الفريضة ، المذكور في مثل الرواية . وكيف كان ، فهي لا ترتبط بالمقام أصلًا .
ومنها : صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه سئل عن رجل صلّى بغير طهور ، أو نسي صلوات لم يصلّها ، أو نام عنها ؟ فقال : يقضيها إذا ذكرها ، في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فإذا دخل وقت الصلاة ولم يتمّ ما قد فاته ، فليقض ما لم يتخوّف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت ، وهذه
هامش
( 1 ) في ص 323 - 324 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 167 ح 662 ، وص 247 ح 983 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 227 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 35 ح 5 .
( 3 ) في ص 98 - 103 و 324 .