شرح
- على ما حكي - هو الأخير ، وفي التهذيب « 1 » أيضاً كذلك ، إلّاأنّه كتب فوقه زياد بن أبي عتاب نقلًا عن بعض النسخ ، وفي غيرهما أحد الأوّلين .
ولكنّ الظاهر هو الأخير بلحاظ الاستبصار والتهذيب ، مع عدم التعرّض لهما في الكتب الرجاليّة ، ومع كون الراوي عنه هو ثابت بن شريح ، الذي ذكر في شأنه أنّه يروي عن زياد بن أبي غياث « 2 » ، فالرواية من جهة السند معتبرة .
وأمّا من جهة الدلالة ، فربما « 3 » يقال بدلالتها على المنع ؛ من جهة ظهور الأمر بالبدئة بالفريضة إذا حضرت في وجوبها ، وعدم جواز الإتيان بالنافلة في ذلك الوقت .
ولكنّ الظاهر ورود هذا الأمر في مقام توهّم الحظر ؛ والشاهد عليه ذيل الرواية الواقع تفريعاً على الصدر ؛ فإنّ مفاده يرجع إلى أنّ ترك النافلة والاشتغال بالفريضة غير مضرّ ، فهو يدلّ على أنّ السائل إنّما كان يتوهّم لزوم البدئة بالنافلة قبل الفريضة ، وعدم جواز الاشتغال بالثانية قبل الأولى ، ولعلّ منشأ التوهّم تقيّد المسلمين عملًا بالإتيان بالنافلة قبل الفريضة ، واستمرار فعلهم على ذلك .
وعليه : فالأمر بالبدأة بالفريضة إنّما يكون ناظراً إلى رفع هذا التوهّم ، ومرجعه إلى جوازها وعدم كون ترك النافلة قبل الفريضة بمضرّ ، مع أنّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 206 ، مع مقدّمة لآية اللَّه العظمى المرعشي النجفي قدس سره ، مؤسّسة انتشارات فراهاني ، طهران 1363 ش .
( 2 ) رجال النجاشي : 171 ، الرقم 425 ، جامع الرواة 1 : 335 ، المستند في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 11 : 329 .
( 3 ) مصباح الفقيه 9 : 322 .