شرح
ولكنّ الظاهر أنّ الكراهة ليس لأجل استحباب التأخير ، بل لأجل أنّ اتّخاذه وقتاً دائماً موجب لمعروفيّة زرارة بذلك ، وهو ينافي مقام التقيّة ، ويؤيّده تخصيص الكراهة بزرارة بقوله : « أكره لك » ، فالرواية لا دلالة لها على استحباب التأخير ذاتاً .
ومنها : ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في كتاب كتبه إلى امراء البلاد : أمّا بعد ، فصلّوا بالناس الظهر حتّى تفيء الشمس مثل مربض العنز ، الحديث « 1 » .
ولكنّ الظاهر أنّ الأمر بذلك إنّما هو لملاحظة حال الناس من جهة التهيّؤ للصلاة بعد الزوال ، والاشتغال بالنافلة أحياناً ، ودرك فضيلة الجماعة ، ولا دلالة له على استحباب التأخير من حيث هو ، فالأمر بذلك إنّما هو لملاحظة ما هو أهمّ من حيث الفضيلة من فضيلة أوّل الوقت ؛ وهي النافلة أحياناً ، والجماعة ، كما لا يخفى .
ومنها : مكاتبة محمد بن الفرج قال : كتبت أسأل عن أوقات الصلاة ؟
فأجاب : إذا زالت الشمس فصلِّ سبحتك ، وأحبّ أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين ، الحديث « 2 » .
ودلالتها ظاهرة ، ولكنّها مكاتبة أوّلًا ، ومضمرة ثانياً .
ومنها : موثّقة عبيد بن زرارة قال : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن أفضل وقتالظهر ؟
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح : 426 ، كتاب : 52 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 162 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 10 ح 13 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 250 ح 991 ، الاستبصار 1 : 255 ح 914 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 149 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 8 ح 31 .