شرح
ثمّ إنّه ورد في بعض الروايات ما يدلّ بظاهره على أنّ نافلة الظهر أربع ركعات ؛ وهو ما رواه الحميري في قرب الإسناد ، عن الحسن بن ظريف ، عن الحسين بن علوان ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام أنّه كان يقول : إذا زالت الشمس عن كبد السماء فمن صلّى تلك الساعة أربع ركعات فقد وافق صلاة الأوّابين ، وذلك بعد نصف النهار « 1 » .
ولكنّها - مضافاً إلى عدم صحّة سندها ؛ لأنّ حسين بن علوان من الزيديّة - محمولة على التقيّة من جهة موافقتها لمذهب الحنفيّة « 2 » ، إلّاأن يقال بأنّ الجمع بين الروايات بالحمل على مراتب الاستحباب يشمل نافلة الظهر أيضاً بعد الإغماض عن سند الرواية ، أو الرجوع إلى قاعدة التسامح في أدلّة السنن « 3 » ، فتدبّر .
وينبغي التنبيه في هذه المسألة على أمرين :
أحدهما : أنّ اختلاف تعبير النصوص - في نافلة العصر بكونها ثمانياً قبل العصر ، أو ستّاً بعد الظهر ، وركعتين قبل العصر ، أو أربعاً قبل العصر وأربعاً بعد الظهر ، وهكذا في نافلة المغرب بكونها أربعاً بعد المغرب ، أو ركعتين بعدها ، وركعتين قبل العشاء الآخرة - لا يكون إلّامن الاختلاف في التعبير ، والمقصود من الكلّ واحد وإن استفاد المحقّق الهمداني قدس سره « 4 » من هذه الجهة
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 115 ح 403 ، وعنه وسائل الشيعة 4 : 94 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ب 28 ح 4 .
( 2 ) راجع المغني لابن قدامة 1 : 765 ، والبدائع الصنائع 1 : 636 - 637 ، وردّ المحتار على الدّر المختار شرح تنوير الأبصار 2 : 451 .
( 3 ) العناوين 1 : 420 قاعدة 15 ، عوائد الأيّام : 793 عائدة 81 ، مناهج الأحكام : 178 .
( 4 ) مصباح الفقيه 9 : 31 - 37 .